تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
نعم لا إشكال في اعتبارها لو أريد منه القائم مقام الإجارة مثلًا . ولو فرض الإذن منهم على إنشاء التمليك له مجّاناً أو بعوض ملكه ولكلّ حكمه ؛ ضرورة كون الفضاء ملكاً كسائر الأملاك فيجرى عليه جميع أحكامها ، واللَّه العالم . ( ولو كان للإنسان داران ) مثلًا ( باب كلّ واحدة ) منهما ( إلى زقاق غير نافذ جاز أن يفتح بينهما باباً ) فضلًا عن النافذين . بل يجوز فتح باب ذات الشارع إلى ذات السكّة ، فضلًا عن العكس [ 1 ] . نعم لو كانت دار واحدة لها طريقان للزقاقين اتّجه حينئذٍ ما ذكره [ الشيخ من اشتراكه مع أهل الزقاقين في الدرب من الجانبين ] ، وتثبت الشفعة له ولهم ، مع فرض تحقّقها مع الكثرة والشركة في الطريق ، فقد يكون لكلّ من أهل الزقاقين الشفعة في الدار ذاتها إذا بيعت مع الطريقين [ 2 ] . ( ولو أحدث ) الأجنبي أو بعض أهلها ( في الطريق المرفوع حدثاً ) على غير الوجه الشرعي ( جاز إزالته لكلّ من له عليه استطراق ) . من غير فرق بين المضرّ وغيره ، وبين كونه في الهواء كالروشن أو في الأرض كالدكّة . ولا بين وقوعه بإذن بعضهم وعدمه .
شرح
[ 1 ] كلّ ذلك : 1 - للأصل . 2 - وقاعدة التسلّط وأولويته من رفع الجدار الحائل بينهما وجعلهما واحدة الجائز له إجماعاً في جامع المقاصد « 1 » ، وقولًا واحداً في التذكرة « 2 » . فما عن بعض العامة - من عدم الجواز « 3 » ؛ لأنّه يثبت له‌الاستطراق في درب مملوك لدار لا حقّ لها فيه ، ولأنّه ربّما أدّى إلى إثبات الشفعة لو بيعت بعض دور احدى الطريقين بسبب الاشتراك في الطريق لكلّ واحد من الدارين في زقاق الأخرى على تقدير القول بثبوتها بذلك ومع الكثرة - . فيه : أنّ فتح الباب لا يوجب حقاً للدار في الطريق الآخر ، وإنّما أباح الانتقال من داره إلى داره الأخرى ، ومتى صار فيها استحق المرور في طريقها تبعاً للكون الثاني والدار التي هو فيها لا للُاولى . وحينئذٍ فكلّ دار على ما كانت عليه من استحقاق الشفعة بالشركة في الطريق ، ولا يتعدّى إلى الأخرى ، وإن جاز الاستطراق . لكن قد يقال : إنّ الفتح المزبور وإن لم يفد الحق المذكور ، إلّاأنّه يورث شبهة في الاستحقاق نحو الباب المفتوح لغير الاستطراق الذي قد سمعت تصريحهم بالمنع منه . اللهمّ إلّاأن يمنع دلالتها على ذلك ، بخلاف فتح الباب في الطريق . وعلى كلّ حال فما في الدروس عن ظاهر الشيخ من اشتراك أهل الزقاقين في الدرب من الجانبين « 4 » . فتبطل حينئذٍ شفعة كلّ منهما بالكثرة ، أو تثبت بناءً على ثبوتها معها لا وجه له . مع فرض كون المراد من أهل الزقاقين - أيذيهما - ما يشمل من فتح باباً لداريه المتلاصقين اللتين لكلّ منهما زقاق ؛ لما عرفت من عدم اقتضاء فتح الباب ذلك . [ 2 ] ولعلّه إلى ذلك أشار في القواعد بقوله : « ولذي الدارين المتلاصقين في دربين مرفوعين فتح باب بينهما . وفي استحقاق الشفعة حينئذٍ نظر » « 5 » وإن أكثر في جامع المقاصد « 6 » في الاحتمالات فيها ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 417 . ( 2 ) التذكرة 16 : 55 . ( 3 ) نسبه في التذكرة ( 16 : 55 ) إلى أكثر الشافعية ، انظر العزيز شرح الوجيز 5 : 101 . ( 4 و 5 ) الدروس 3 : 341 . القواعد 2 : 174 . ( 6 ) جامع المقاصد 5 : 417 - 418 .