. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كالشوارع « 1 » .
وفيه : بعد حرمة القياس عندنا ، إمكان الفرق بحصر أهل الطرق المرفوعة دون الشوارع ، فاعتبر إذن الأوّلين ، وعومل معاملة الدار ونحوها من الأملاك بالنسبة إلى ذلك ، وإن لم يتضرّر ، بخلاف الشوارع التي لا حصر لأهلها ، وجرت السيرة على التصرّف فيها بما لا ضرر فيه على استطراقهم ، فملكهم لها حينئذٍ على هذا الوجه ، ولو لهذه السيرة ونحوها . فما عن المقدّس الأردبيلي من التأمّل في ملك الطرق المرفوعة لأهلها « 2 » في غير محلّه . لا لما في الحدائق « 3 » من أنّ التصرف دليل الملك ، ولكن في الشوارع لمّا لم يكن المتصرّف متعيّناً لم يترتّب عليه الملك ، بخلاف المرفوعة ؛ إذ هو كما ترى ، بل لما عرفت من أنّ الطريق المرفوع إن كان بعض ملكهم أخرجوه لهم فيما بينهم لهذه المنفعة الخاصة فلا إشكال ، بل هو خارج عن محل البحث .
وإن كان من المباحات فقد أحيوه وحازوه على هذا الوجه الخاصّ بهم ؛ ضرورة كون إحياء كلّ شيء بحسب حاله . وهذا وإن اقتضى كون الشارع ملكاً للمسلمين باعتبار أنّ هذه الحيازة - التي ليست من معيّن بل المعيّن سلكه أيضاً على جهة العموم - تقتضي ذلك أيضاً . إلّاأنّه للسيرة المستمرّة في العمل في الأعصار والأمصار جعل ذلك على الوجه المزبور ، من غير رجوع إلى إذن حاكم الشرع ، بل ليس له ولا لغيره من المسلمين المنع مع فرض عدم تضرّر المارّة . أو يقال بعدم تحقّق الحيازة التي هي الاختصاص عن الغير باستيلاء ونحوه ، فلا يتحقق حينئذٍ الملك في النافذ دون المرفوع . ولذا قالوا : إنّه ملك لأربابه بخلاف النافذ .
ولعلّ ذلك هو المراد ممّا سمعته من الحدائق . لكن قد يمنع اعتبار الحيازة بالمعنى المزبور في الملك ، فيكفي فيه الاستيلاء ، وكذا الكلام في باقي المرافق العامة والخاصة . نعم قد يقال باقتضاء السيرة والطريقة جواز الدخول فيها ، والجلوس مع فرض عدم تضرّر أهلها ، وعدم اعتبار المساواة في استطراق أربابها قلّة وكثرة منه ، أو من أتباعه والمترددين إليه . بل قد يقال بحصول الإذن شرعاً وإن كان فيهم مولّى عليه من طفل أو غيره . بل يمكن القول بذلك حتى مع منع بعضهم . لكن في الدروس : « يجوز للأجنبي دخول السكة المرفوعة بغير إذن أهلها عملًا بشاهد الحال ، والجلوس غير المضرّ بهم ، ولو نهاه أحدهم حرم ذلك » « 4 » .
وفي المسالك : « وممّا يدخل في المنع من التصرف في المرفوعة بغير إذن أهلها المرور فيها ، والوجه فيه ما تقدّم من الملك ، والأقوى الاكتفاء فيه بشاهد الحال ، فلو منع أحدهم حرم ، أمّا الجلوس فيها وإدخال الدوابّ إليها ونحو ذلك فلا ، إلّامع إذن الجميع ؛ لأصالة حرمة مال الغير بغير إذنه ، وانتفاء شاهد الحال فيه غالباً . نعم لو كان الجلوس خفيفاً غير مضرّ تناوله بشاهد الحال » « 5 » . وكذا الفاضل في التذكرة « 6 » . ويمكن أن يريدوا بشاهد الحال تلك الإذن الشرعية . وظاهرهم الحرمة بمنع أحد منهم ، وإن أذن له من أراد دخوله إليه ، بل وإن كان من أضيافه أو أتباعه . بل مقتضى ذلك أنّ لبعضهم منع الآخر أيضاً . إلى غير ذلك من الأحكام المترتّبة على الشركة الحقيقية المعلوم بالسيرة خلافها ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 3 : 441 - 442 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 375 .
( 3 ) الحدائق 21 : 119 .
( 4 ) الدروس 3 : 341 .
( 5 ) المسالك 4 : 278 - 279 .
( 6 ) التذكرة 16 : 58 .