بل وكذا إذا ذهب على وجه يضرّ المارّة ولو ضعيف البصر منهم ، ولو ليلًا [ 1 ] ( قيل : لا يجب إزالتها ) [ 2 ] .
كما [ أنّ المختار ] [ 3 ] أنّه ( يجوز فتح الأبواب المستجدّة فيها ) أيالطرق النافذة سواء كانت لها باب أخرى إليها أو إلى طريق مرفوع أم لا [ 4 ] . ولا يقدح في ذلك صيرورة المرفوعة نافذة بسبب الباب المفتوح في بعض الصور [ 5 ] .
فلا يتحقق نفوذ الطريق ، بل لو فرض تحققه لا بأس به أيضاً [ 6 ] . هذا كلّه في الطرق النافذة .
( أمّا الطرق المرفوعة ) وهي التي لا تنتهي إلى طريق آخر ولا مباح بل إلى ملك الغير ( ف ) - هي ملك حقيقةً لأربابها الذين لهم أبواب نافذة إليها دون من يلاصق داره ويكون حائطه إليها من غير نفوذ ، فلهم سدّها عن السكة والارتفاق بها كغيرها من أملاكهم ، ولهم قسمتها فيما بينهم ، وإدخال كلّ منهم حصّته إلى داره [ 7 ] .
كما أنّه ( لا يجوز ) لأحد من غير أربابها ( إحداث ) ساباط ولا ( باب فيها ولا جناح ولا غيره إلّابإذن أربابه ، سواء كان مضرّاً أو لم يكن ؛ لأنّه مختص بهم ) . وكذا ليس لبعضهم أيضاً ذلك إلّابإذن شركائه ، لكن على بحث في بعض أفراد التصرف ستسمع الحال فيه إن شاء اللَّه [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت من اعتبار عدم الضرر في الجواز . فما عن الشيخ من إطلاق عدم تأثير الظلمة في المنع « 1 » في غير محلّه .
ولعلّه إلى ذلك أشار المصنّف بقوله : [ قيل : لا يجب إزالتها ] .
[ 2 ] اللهمّ إلّاأن يريد ما لا ضرر فيها على المارّة ؛ فإنّ وجود ظلمة ما بسببها من اللوازم . ( و ) قد عرفت السيرة مع ذلك على فعلها .
[ 3 ] [ إذ ] لا خلاف في [ - ه ] .
[ 4 ] لما عرفت من أنّ المسلمين في ذلك شرع سواء .
[ 5 ] لأنّ ذلك إنّما يوجب نفوذ داره لا نفوذ الطريق ؛ إذ ليس لأحد دخول داره إلّابإذنه .
[ 6 ] للأصل وغيره . وفي دعائم الإسلام : وعنه عليه السلام أنّه قال : « من أراد أن يحوّل باب داره عن موضعه أو يفتح معها باباً غيره في شارع مسلوك نافذ فذلك له ، إلّاأن يتبين أنّ في ذلك ضرراً يقيناً ، فإن كان في رافعة غير نافذة لم يفتح فيها باباً ، ولم ينقله عن مكانه إلّا برضا أهل الرافعة » « 2 » .
[ 7 ] خلافاً لبعض « 3 » الشافعية فمنع من سدّها ؛ لأنّ أهل الشارع يفزعون إليها إذا عرض لهم سبب من زحمة وشبهها . وضعفه واضح .
[ 8 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل كأنّه إجماع .
خلافاً لأحد قولي الشافعية من أنّه لا يجوز لغير أهل السكة ذلك مطلقاً ، وأمّا هم فيجوز لكلّ واحد منهم انتزاع الجناح والروشن وغيرهما إذا لم يضرّ بالمارّة ؛ لأنّ لكلّ واحد منهم الارتفاق بقرارها ، فكذا هوائها
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 291 .
( 2 ) دعائم الإسلام 2 : 505 ، ح 1810 . المستدرك 17 : 120 ، ب 11 من إحياء الموات ، ح 2 ، مع الاختلاف .
( 3 ) روضة الطلبين 3 : 442 .