تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أحدها مرسل « 1 » ، وعند من يعمل بأخبار الآحار لا يعمل عليه ولو سلّم الخبران تسليم جدل لكان لهما وجه صحيح مستمرّ على أصول المذهب والاعتبار ، وهو أنّ المال الذي هو الدين كان على رجلين فأخذ أحد الشريكين وتقاضا جميع ما على أحد الغريمين فالواجب عليه هاهنا أن يقاسم شريكه على نصف ما أخذه منه ؛ لأنّه أخذ ما يستحقّه عليه وما يستحقّه شريكه أيضاً عليه ؛ لأنّ جميع ما على أحد المدينين لا يستحقّه أحد الشريكين بانفراده دون شريكه الآخر ، فهذا وجه صحيح ، فيحمل الخبران على ذلك إذا أحسنّا الظنّ براويهما ، فليتأمّل ذلك وينظر بعين الفكر الصافي ففيه غموض » « 2 » . وهو كما ترى صريح في استقلال الشريك بأخذ حقّه من غير حاجة إلى إذن الشريك الآخر ، وأنّه لا يشاركه فيما أخذه ؛ لأنّ كلّاً منهما ديّان مستقلّ ، كما إذا باعا صفقتين ، بل قد يقال : لا دلالة في كلامه على صحّة قسمة الدين ولزومها بحيث لو قبض أحد الشريكين جميع ما على المديون اختصّ به للقسمة ، بل لعلّ كلامه الأخير الّذي حمل عليه الخبرين صريح في خلافه . ومن هنا لم يشر المصنّف وغيره إلى خلافه في المقام ، وإنّما ذكروا كلامه في باب الشركة . نعم قد وقع ذلك من بعض متأخّري المتأخّرين كالأردبيلي والمحدّث البحراني وفاضل الرياض « 3 » ، وإن كان التحقيق خلافه أيضاً في ذلك المقام [ أي في باب الشركة ] ؛ لما سمعته من النصوص « 4 » ، التي لم تفرّق في اشتراك الغريمين بما قبضه أحدهما بين كونه زائداً على حقّه أو مساوياً بترك الاستفصال فيها ، ولفظ « ما » الواقع في جوابها ، بل في المختلف : أنّ الاعتبار يقضي بذلك ؛ لأنّه بعد أن حكى القولين قال : « وقول الشيخ ليس بعيداً من الصواب ، وقياس ابن إدريس القبض على الهبة والإبراء غلط ؛ لأنّ ذلك إسقاط للحقّ بالكليّة ، فينتفي حقّ الشريك ضرورة ، أمّا في صورة القبض فليس كذلك ؛ إذ المال مشترك ، فإذا دفع إلى أحدهما فإنّما دفع عمّا في ذمّته ، والدفع إنّما هو للمال المشترك ، فلا يختصّ به القابض » « 5 » . قلت : بل قد يقال : إنّ المتّجه بعد أن وقع البيع صفقة اشتراك الثمن المعيّن بينهما على حسب اشتراك العين الخارجيّة ، وكليّته لا ينافي ذلك ، فكلّ منهما له نصف منه لا يمكن إفرازه بالقسمة وهو في الذمّة ، بل لا يتعيّن الثمن ملكاً لهما إلّابقبضهما معاً ، فهما معاً حينئذٍ بمنزلة الديّان الواحد فقبض كلّ منهما نصف قبض ، لا أنّه قبض للنصف ؛ لعدم إمكان تعيين النصف من الدافع والمدفوع إليه إذا كان أحدهما . فالأصل حينئذٍ يقتضي بقاء المدفوع على ملك الدافع حتى يقبضه الآخر ، أو يجيز قبض الأوّل فيكون حينئذٍ مشتركاً بينهما ، لا أنّه بقبض أحدهما يملك نصفه ويبقى النصف الآخر موقوفاً على إجازة الشريك فله اختياره ، فيكون شريكاً مع شريكه وله مطالبة المديون بنصفه ؛ ضرورة كون ذلك مناف لكون الثمن مشتركاً . وكيف يتعيّن للقابض نصف مع عدم تعيّن كون المدفوع ثمناً ؛ لعدم القبض منهما ، إلّاأنّ النصوص السابقة « 6 » صريحة أو
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 19 : 12 ، ب 6 من الشركة ، ح 1 . ( 2 ) السرائر 2 : 402 - 403 . ( 3 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 9 : 92 - 93 . الحدائق 20 : 172 . الرياض 8 : 494 . ( 4 ) انظر الوسائل 19 : 12 ، ب 6 من الشركة . و 18 : 371 ، ب 29 من الدين والقرض ، ح 1 . ( 5 ) المختلف 6 : 234 . ( 6 ) انظر الوسائل 19 : 12 ، ب 6 من الشركة . و 18 : 371 ، ب 29 من الدين والقرض ، ح 1 .