نصيبه تامّاً [ 1 ] .
( ولو ادّعى عليه ) بشيء مثلًا ( فأنكر ) أو أقرّ أو لم تكن دعوى أصلًا ( فصالحه المدّعي عليه ) مثلًا عمّا ادّعى به ( على سقي زرعه أو شجره بمائه ) أيما يسقي به زرعه أو شجره من ماء المدّعى عليه ( قيل ) [ 2 ] : ( لا يجوز ؛ لأنّ العوض هو الماء ، وهو مجهول ) [ 3 ] .
( وفيه وجه آخر ) بالجواز ( مأخذه جواز بيع ماء الشرب ) أي النهر بتقدير المدّة بعد المشاهدة [ 4 ] . [ وعدم قدح هذه الجهالة ] . نعم قد يمتنع الصلح على المجهول الذي لا يؤول إلى العلم كالمبهم [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّ السبب في ذلك استناد الأوّل إلى اليد ، ونحوها التي تمضي على الشريكين ، بخلاف الأخير الذي تختص الخصومة فيه بين المقرّ له وبين المنكر ، كما أوضحناه في غير المقام ، أو أنّ العمدة في الأخير النصّ والإجماع . بل قد يقال : إنّ ذلك مقتضى تنزيل الإقرار على ما في يده ويد شريكه . وإن كان لا ينفذ في حقّ الشريك ؛ لكونه إقراراً في حقّ الغير ، وينفذ في نصيبه قبل الإقرار ، فيدفع حينئذٍ الزائد عليه بعد الإقرار . بل لعلّ ذلك هو المتّجه أيضاً في المثال الأوّل ، فيكون النصف حينئذٍ بينهما ، لكلّ منهما ربع ، لا ثلثان وثلث . ودعوى اقتضاء قاعدة الشركة ذلك ، أيما يبقى لهما على حسب النسبة ، وما يتلف عليهما . يمكن منعها في الإنكار ؛ ضرورة عدم كونه تلفاً حقيقة . ولا دليل على جريان حكمه عليه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم بحقائق الأحكام .
[ 2 ] والقائل الشيخ فيما حكي عنه « 1 » .
[ 3 ] فلا يصح الصلح بناءً على فرعيّته على البيع .
[ 4 ] بل قد عرفت فيما تقدّم المنع من فرعية الصلح للبيع أوّلًا . وعدم قدح مثل هذه الجهالة في الصلح ثانياً ؛ لكونها تؤول إلى العلم .
[ 5 ] ومن الغريب منع الشيخ من ذلك . مع أنّ المحكي عنه في الدروس « 2 » جواز بيع ماء البئر والعين ، وبيع جزء مشاع منه ، وجعله عوضاً للصلح « 3 » . ومن هنا قال في المسالك : « يمكن أن يكون منعه من الصلح على السقي المذكور مطلقاً ، كما يدلّ عليه الإطلاق والماء فيه مجهول لا يدخل في أحد الأقسام ؛ لأنّه لم يستحق جميع الماء ولا بعضاً منه معيّناً ، وإنّما استحق سقياً لا يعرف قدره ولا مدّة انتهائه . ومن ثمّ شرطنا في الجواز ضبط المدّة ، وهو لم يصرّح بالمنع حينئذٍ ، ولو تعلّق الصلح بسقيه دائماً لم تبعد الصحّة ؛ لأنّ جهالة مثل ذلك يتسامح فيها في باب الصلح » « 4 » .
قلت : قد يقال بالتسامح في الأوّل أيضاً إذا كان لتحقق مسمّى السقي قدر في العرف ، وإن اختلفت أفراده اختلافاً لا يقدح في مثل الصلح ، وحينئذٍ فلا يعتبر اشتراط المدّة ولو الدوام في الصلح .
على أنّه [ اشتراط المدة أو الدوام ] لا ترفع جهالة مقدار الماء الذي هو العوض أو المعوّض ؛ إذ ليس الغرض منه الإجارة ، بل نقل الأعيان المقدّرة بمثل ذلك ، المندرج تحت عمومات الصلح « 5 » كما عرفته فيما تقدّم .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 4 : 273 . انظر المبسوط 2 : 310 - 311 ، إلّاأنّه فرض المسألة مع اقرار المدعى عليه .
( 2 ) الدروس 3 : 334 .
( 3 ) انظر المبسوط 2 : 310 - 311 .
( 4 ) المسالك 4 : 273 .
( 5 ) انظر الوسائل 18 : 443 ، ب 3 من الصلح .