والتحقيق أن يقال : إنّ [ محلّ الكلام ] [ 1 ] في المدّعيين المتفّقين على اتحاد جهة ملكهما ، وأنّه ليس لأحدهما احتمال اختصاص عن الآخر بوجه ، وحينئذٍ فإقرار المتشبّث بالنصف لأحدهما لم يفد في حقّ المقرّ له فائدة تخصّه بعد سبق إقراره لشريكه ، وإنّما أقصاه صيرورة هذا النصف لا يد لأحد عليه ، فيبقى على الإرث بينهما بمقتضى إقرارهما .
فهو حينئذٍ كما لو قال من في يده الدار : إنّ نصفها ليس لي ، ولا ريب في اشتراكهما فيه ، ولحوق النقص لكلّ منهما بسبب النصف الآخر الذي يد المتشبّث عليه .
وأمّا على فرض احتمال اختصاص أحدهما [ / المدّعيين ] بالمقرّ به دون الآخر الذي يحتمل في حقّه أنّه قد باع حقّه من المتشبّث أو وهبه إيّاه أو نحو ذلك لم يشارك المقرّ له .
بل وكذا لو ادّعى كلّ منهما في نصفه فحلف أحدهما اليمين المردودة دون الآخر [ 2 ] .
و [ الظاهر ] [ 3 ] عدم الفرق في المسألة بين قبض الوارث وعدمه ، وبين كون السبب الإرث وغيره [ 4 ] .
فتأمّل جيّداً ليستبين لك الحال في أطراف المسألة التي منها معلومية القاعدة في أنّ المال المشترك ما يذهب منه عليهما وما يبقى لهما .
ومنها : أنّ الحصّة المشاعة التي هي للشريك لا شركة لأحد فيها ، فإذا أراد الصلح عنها مثلًا لم يلحقه الشريك بعوضها .
ومنها : أنّهم قد ذكروا في أنّه لو أقرّ بأنّ نصف الدار لزيد والآخر لي ولشريكي وأنكر الشريك كان النصف الباقي بأيديهما بينهما على حسب نسبة الربع إلى النصف وما أنكر عليهما ، وإن كان المختصّ بالإنكار المقرّ له ، بخلاف ما ذكروه فيما لو أقرّ أحد الأخوين بثالث فأنكره الثالث فإنّه يختص النقصان بالمقرّ له ، وأمّا المقرّ فيأخذ
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] محل كلام الأصحاب .
[ 2 ] وحينئذٍ فما وقع من أوّل الشهيدين وتبعه الكركي من احتمال اختصاص المقرّ له بعوض النصف الذي قد صالح عنه المقرّ له ، قياساً على بيع الشريك حصّته المشاعة التي لا يتصوّر الاشتراك فيها « 1 » في غير محلّه .
ضرورة صراحة كلامهم في فرض المسألة في الصلح عن النصف المتّفقين على اتحاد جهة اشتراكهما فيه ، وعدم احتمال اختصاص أحدهما به ، فلا يتصوّر اختصاصه بعوض النصف المعلوم عدم كونه له ، وأنّ نصفه ربع منه بيد المتشبّث على نحو شريكه ولو فرض وقوع الصلح على وجه ينطبق على نصفه المستحق له في الواقع الذي لا يشاركه فيه الشريك كان كذلك .
لكنّه يكون خروجاً عن موضوع مسألة الأصحاب التي فرّقوا فيها بين اتفاقهما على سبب الاشتراك وبين اختلافهما فيه ، وسكوتهما عن ذلك ، فحكموا بالاختصاص في الأخيرين دون الأوّل .
[ 3 ] [ كما ] منه [ / ممّا تقدم ] يظهر الوجه في [ ذلك ] .
[ 4 ] فما وقع من الكركي « 2 » أخيراً أيضاً من التفصيل بذلك الذي قد عرفته لبعض الشافعية ، في غير محلّه .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 272 . انظر جامع المقاصد 5 : 434 .
( 2 ) انظر جامع المقاصد 5 : 434 .