تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
والتحقيق أن يقال : إنّ [ محلّ الكلام ] [ 1 ] في المدّعيين المتفّقين على اتحاد جهة ملكهما ، وأنّه ليس لأحدهما احتمال اختصاص عن الآخر بوجه ، وحينئذٍ فإقرار المتشبّث بالنصف لأحدهما لم يفد في حقّ المقرّ له فائدة تخصّه بعد سبق إقراره لشريكه ، وإنّما أقصاه صيرورة هذا النصف لا يد لأحد عليه ، فيبقى على الإرث بينهما بمقتضى إقرارهما . فهو حينئذٍ كما لو قال من في يده الدار : إنّ نصفها ليس لي ، ولا ريب في اشتراكهما فيه ، ولحوق النقص لكلّ منهما بسبب النصف الآخر الذي يد المتشبّث عليه . وأمّا على فرض احتمال اختصاص أحدهما [ / المدّعيين ] بالمقرّ به دون الآخر الذي يحتمل في حقّه أنّه قد باع حقّه من المتشبّث أو وهبه إيّاه أو نحو ذلك لم يشارك المقرّ له . بل وكذا لو ادّعى كلّ منهما في نصفه فحلف أحدهما اليمين المردودة دون الآخر [ 2 ] . و [ الظاهر ] [ 3 ] عدم الفرق في المسألة بين قبض الوارث وعدمه ، وبين كون السبب الإرث وغيره [ 4 ] . فتأمّل جيّداً ليستبين لك الحال في أطراف المسألة التي منها معلومية القاعدة في أنّ المال المشترك ما يذهب منه عليهما وما يبقى لهما . ومنها : أنّ الحصّة المشاعة التي هي للشريك لا شركة لأحد فيها ، فإذا أراد الصلح عنها مثلًا لم يلحقه الشريك بعوضها . ومنها : أنّهم قد ذكروا في أنّه لو أقرّ بأنّ نصف الدار لزيد والآخر لي ولشريكي وأنكر الشريك كان النصف الباقي بأيديهما بينهما على حسب نسبة الربع إلى النصف وما أنكر عليهما ، وإن كان المختصّ بالإنكار المقرّ له ، بخلاف ما ذكروه فيما لو أقرّ أحد الأخوين بثالث فأنكره الثالث فإنّه يختص النقصان بالمقرّ له ، وأمّا المقرّ فيأخذ
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] محل كلام الأصحاب . [ 2 ] وحينئذٍ فما وقع من أوّل الشهيدين وتبعه الكركي من احتمال اختصاص المقرّ له بعوض النصف الذي قد صالح عنه المقرّ له ، قياساً على بيع الشريك حصّته المشاعة التي لا يتصوّر الاشتراك فيها « 1 » في غير محلّه . ضرورة صراحة كلامهم في فرض المسألة في الصلح عن النصف المتّفقين على اتحاد جهة اشتراكهما فيه ، وعدم احتمال اختصاص أحدهما به ، فلا يتصوّر اختصاصه بعوض النصف المعلوم عدم كونه له ، وأنّ نصفه ربع منه بيد المتشبّث على نحو شريكه ولو فرض وقوع الصلح على وجه ينطبق على نصفه المستحق له في الواقع الذي لا يشاركه فيه الشريك كان كذلك . لكنّه يكون خروجاً عن موضوع مسألة الأصحاب التي فرّقوا فيها بين اتفاقهما على سبب الاشتراك وبين اختلافهما فيه ، وسكوتهما عن ذلك ، فحكموا بالاختصاص في الأخيرين دون الأوّل . [ 3 ] [ كما ] منه [ / ممّا تقدم ] يظهر الوجه في [ ذلك ] . [ 4 ] فما وقع من الكركي « 2 » أخيراً أيضاً من التفصيل بذلك الذي قد عرفته لبعض الشافعية ، في غير محلّه .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 272 . انظر جامع المقاصد 5 : 434 . ( 2 ) انظر جامع المقاصد 5 : 434 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 506 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )