تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
( و ) حينئذٍ فإذا ( صالحه على ذلك النصف ) الذي أقرّ له به ( بعوض فإن كان بإذن صاحبه ) ولو لاحقاً ( صحّ الصلح في النصف أجمع ، وكان العوض ) مشتركاً ( بينهما ، وإن كان بغير إذنه صحّ في حقّه وهو الربع ) خاصّة ( وبطل في حصّة الشريك وهو الربع الآخر ) . هذا كلّه مع التصريح منهما بالسبب المقتضي للتشريك ( أمّا لو ادعى كلّ واحد منهما النصف من غير سبب موجب للشركة ) كما لو قال أحدهما : لي النصف بالإرث والآخر بالشراء ( لم يشتركا فيما يقرّ به لأحدهما ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم المقتضي لها بعد فرض أنّ سبب ملك كلّ منهما غير الآخر . وإنّما الاشتراك قد جاء من جهة الإشاعة ، نعم لو قالا : اشتريناها معاً ، أو اتهبناها وقبضناها معاً . ففي التذكرة : « الأقرب أنّه كالإرث ؛ لاشتراك السبب ، وهو أحد قولي الشافعية ، والثاني : أنّهما لا يشتركان فيما أقرّ به ؛ لأن البيع بين اثنين بمنزلة الصفقتين ، فإنّ تعدّد المشتري يقتضي تعدّد العقد وكان بمنزلة ما لو ملكا بعقدين » « 1 » . هذا خلاصة ما يقال في توضيح ما ذكره المصنّف وجماعة في القسمين . ولكن في المسالك : « فيه بحث ؛ لأنّه لا يتمّ إلّاعلى القول بتنزيل البيع والصلح على الإشاعة ، كالإقرار وهم لا يقولون به ، بل يحملون إطلاقه على ملك البائع والمصالح ، حتى لو باع ابتداءً مالك النصف نصف العين مطلقاً ، انصرف إلى نصفه خاصّة ، لا النصف المشاع بينه وبين شريكه . . . بخلاف الإقرار ، فإنّه إخبار عن ملك لشيء فيستوي فيه ما هو ملكه وملك غيره ، وحينئذٍ فاللازم هنا أن ينصرف الصلح إلى نصيب المقرّ له خاصّة ، فيصحّ في جميع الحصّة بجميع العوض ويبقى المنازعة بين الآخر والمتشبّث . هذا إذا وقع الصلح على النصف مطلقاً ، أو النصف الذي هو ملك المقرّ له ، أمّا لو وقع على النصف الذي أقرّ به المتشبّث توجّه قول الجماعة ؛ لأنّ الإقرار منزّل على الإشاعة ، والصلح وقع على المقرّ به فيكون تابعاً له فيها . وعلى هذا ينبغي حمل كلامهم لئلّا ينافي ما ذكروه من القاعدة التي ذكرناها ، وهذا توجيه حسن لم ينبّهوا عليه » « 2 » . قلت : لا يخفى عليك ما فيه من أنّه ما ذكروه من قاعدة الانصراف المزبور فيما إذا كان متعلّق البيع مقدار حقّ الشريك البائع ، لا في نحو المقام المفروض فيه عدم ثبوت غير الربع للبائع ، والفرض أنّ مورده النصف ، على أنّ عبارة المتن وغيرها كالصريحة في كون المراد : النصف الذي قد أقرّ به له ، بل لم يقصد المشتري إلّاذلك ، وإلّا لاتجه حينئذٍ دفع العوض جميعاً له ، وبقاء الربع من النصف المقرّ به للشريك ؛ ضرورة عدم انتقاله بالصلح المفروض مورده النصف المدّعى به الذي لا وجه للصلح عنه إلّاعلى إرادة إسقاط الدعوى به ؛ ضرورة عدم ثبوت شيء له إلّاالربع الحاصل من النصف المقرّ به . فإذا فرض تنزيل الصلح على المختصّ به ولو بدعواه الذي لا يلحقه شريكه فيه وهو الربع من النصف المقرّ به والربع من النصف في يد المتشبّث يختصّ حينئذٍ بالعوض . ويكون الشريك على ربعه في النصف المقرّ به حينئذٍ ، وهو غير ما قصده المشتري قطعاً ، بل غير مفروض البحث . اللهمّ إلّاأن يفرض أنّ المقرّ به بالنسبة إلى المقرّ ليس هو إلّاالنصف الذي لا يلحقه شريكه به ، فمع فرض كون المقصود بالصلح
هامش
( 1 ) ( 1 ) التذكرة 16 : 97 . ( 2 ) المسالك 4 : 271 - 272 .