تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
النصف الذي هو كذلك يتّجه حينئذٍ اختصاصه بالعوض ، ويبقى النزاع بين الشريك والمتشبّث ، فتأمّل جيّداً ، والأمر في ذلك سهل . إنّما الكلام فيما ذكره في جامع المقاصد ، فإنّه بعد أن قرّر ما في القواعد « 1 » بنحو ما سمعته منّا في تقرير ما في المتن قال : « ولقائل أن يقول : لا فرق بين تغاير السبب وكونه مقتضياً للتشريك في عدم الشركة ؛ لأنّ الصلح إنّما هو على استحقاق المقرّ له ، وهو أمر كلّي يمكن نقله عن مالكه إلى آخر ، ولهذا لو باع أحد الورثة حصّته من الإرث صحّ ، ولم يتوقّف على رضا الباقين . فإن أجيب بأنّ الإنكار لاستحقاق الآخر صيّر النصف كالتالف فيجب أن يكون منهما لامتناع تلف حصّة أحدهما دون الآخر ، قلنا : فإذا تغاير السبب يجب أن يكون كذلك ، مع اعتراف المقرّ له بالشركة » إلى أن قال : « ونبّه شيخنا الشهيد على ذلك في حواشيه على الكتاب ثمّ قال : والذي يقتضيه النظر أنّ الحكم في مسألة الإرث قبل قبض الوارثين صحيح ؛ لأنّ الحاصل من التركة قبل القبض هو المحسوب تركة بالنسبة إلى الورثة والتالف لا يحسب عليهم ، وكأنّه لم يكن . وامتناع الوصول إليه كتلفه في هذا الحكم ، والظاهر أنّه لا خلاف في ذلك ، أمّا بعد القبض واستقرار الملك لهم وانقطاع كلّ من الورثة عن حقّ الآخر فلا دليل على إلحاق تعذّر الوصول إلى حقّ بعضهم بالإنكار مع عدم البينة ، ونحوه بتلف البعض في هذا الحكم ، والأصل عدمه فينبغي التوقّف فيه ، فليلحظ الحكم المذكور في المبيع . ولو كان المشترك ديناً فأقرّ لبعض وأنكر بعضاً ففي التركة قبل القبض لا بحث ، وبعد القبض وغير التركة من أقسام الشركة فيه الخلاف المشهور من أنّ الحاصل لهما والتالف عليهما ، وعدمه » « 2 » . وكأنّه أخذ ذلك ممّا حكاه في التذكرة عن أحد قولي الشافعية ، قال فيها بعد أن ذكر أصل المسألة بنحو ما قرّرناه : « هذا إذا لم يتعرّضا لقبض الدار ، أمّا لو قالا : ورثناها وقبضنا ثمّ غصبها منّا فالأقرب أنّه كذلك أيضاً يشتركان فيما يقبضه المقرّ له منه ؛ لأنّ إيجاب الإرث الشيوع وهو لا يختلف ، وهو أحد قولي الشافعي ومحكيّ عن أبي حنيفة ومالك ، والقول الآخر لهم : إنّه لا يشاركه ، لأنّ التركة إذا حصلت في يد الورثة صار كلّ منهما قابضاً لحقّه ، وانقطع [ حقه ] عمّا في يد الآخرين ، ولهذا يجوز أن يطرأ الغصب على نصيب أحدهما خاصّة بأن تزال يده ، فإنّ المغصوب لا يكون مشتركاً بينهما » « 3 » . لكن في المسالك بعد أن حكى عن الشهيد والمحقق الثاني ما سمعت من انصراف الصلح إلى حصّة المقرّ له من غير مشاركة الآخر مطلقاً ، وعن الأخير منهما الفرق بين الصلح قبل قبض التركة وبعده ، قال : « وهذا الفرق إنّما يتمّ فيما لو قبض أحد الوارثين شيئاً من أعيان التركة أو باعه ، أمّا الصلح فيبنى على ما لو صالح أحد الشريكين في الدين على حقّه فيه هل يختص بالعوض أم لا ؟ والظاهر الاختصاص ؛ لأنّ الذاهب لا يخرج عن كونه حقاً له ، والصلح لم يقع على عين خاصة ، حتى يشتركا في عوضها ، وإنّما وقع على حقّه ، وهو ممكن نقله بعوض وغير عوض ، فالبحث السابق مثله آتٍ في مسألة الإرث قبل القبض وبعده » « 4 » . وممّا ذكرناه يعلم حكم المدّعى المذكور الذي قد صولح على بعضه لو كان ديناً فإن قبض عوض الصلح فيه يكون كقبض أحد الشريكين في الدين حصّته بالصلح . وقد تقدّم الكلام فيه في باب القرض ، ويأتي فيه في كتاب الشركة مزيد بحث .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 176 . ( 2 ) جامع المقاصد 5 : 434 . ( 3 ) التذكرة 16 : 97 . ( 4 ) المسالك 4 : 272 .