والمتّجه ما عرفت من عدم اعتبارها [ المعاوضة ] فيه صورة وحقيقة إن لم يكن إجماع على خلافه . ولعلّ [ صحّة ] [ 1 ] الصلح عمّا في الذمّة بالأنقص في غير الربوي ، بل وفيه حتى على القول بعمومه له باعتبار كون هذا الصلح ليس معاوضة بل هو في معنى الإبراء [ 2 ] .
بل الظاهر عدم الفرق بين أن يكون صورته صالحتك على ألف بخمسمئة أو بهذه الخمسمئة ، وإن ظهرت منها صورة المعاوضة . لكن الأقوى جوازها أيضاً ؛ لاشتراكهما في الغاية .
نعم الأقرب [ 3 ] الافتقار إلى قبول الغريم هنا وإن لم يشترط في الإبراء القبول لأجل إتمام عقد الصلح .
وعلى كلّ حال ف [ - الظاهر ] [ 4 ] أولوية الجواز فيما لو صالح على المؤجّل بإسقاط بعضه حالّاً ، وإن كان بجنسه [ 5 ] . وعلى كلّ حال فلو ظهر استحقاق العوض أو تعيّبه فردّه فالأقرب أنّ الأجل بحاله .
ولو ادّعى على الميت ولا بيّنة فصالح الوصي تبع المصلحة [ 6 ] .
( و ) كيف كان ف ( - لو ادّعى اثنان ) مثلًا ( داراً في يد ثالث ) مثلًا متّفقين على التصريح بأنّ ملكهما لها ( بسبب موجب للشركة ) بينهما ( كالميراث فصدق المدّعى عليه أحدهما ) بمقدار حقّه دون الآخر كان ذلك مشتركاً بينهما ، ولا يختص به المقرّ له [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] [ ك ] - ما ذكره غير واحد من صحّة [ ذلك ] .
[ 2 ] كما اعترف به في الدروس « 1 » . مستدلّاً عليه بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكعب بن مالك لمّا تخاصم مع آخر : « اترك الشطر واتبعه ببقيته » « 2 » . وبأنّه روي عن الصادق عليه السلام « 3 » ما يشهد لذلك في الجملة .
[ 3 ] كما في الدروس « 4 » .
[ 4 ] [ كما ] ممّا ذكرنا يظهر لك [ ذلك ] .
[ 5 ] كما هو مقتضى إطلاق الأصحاب ؛ لما عرفت من عدم كونه معاوضة ، فلا يجري فيه الربا . لكن في الدروس بعد اعترافه بإطلاق الأصحاب الجواز قال : « وهو إمّا لأنّ الصلح هنا ليس معاوضة ، أو لأنّ الربا يختص البيع ، أو لأنّ النقيصة في مقابل الحلول » « 5 » . وفي الثاني منهما : أنّه لا يتمّ لفتوى جماعة أو المشهور بعموم الربا ، بل والثالث بأنّ ذلك يقتضي جوازه في البيع ، ولا يقولون به . فليس إلّاالأوّل الذي قد أفتى به في الصلح عن الحالّ ببعضه ، فضلًا عن المؤجّل .
[ 6 ] وما عن ابن الجنيد من إطلاق المنع « 6 » في غير محلّه ، واللَّه العالم .
[ 7 ] لما عرفت من اتّفاقهما على اتّحاد السبب بالنسبة إليهما على وجه يمتنع استحقاق أحدهما دون الآخر ؛ ضرورة عدم الفرق بين الكلّ والبعض في الشركة ، بعد فرض اتّحاد السبب الذي لا فرق في اقتضائه الشركة بينهما . فمع فرض إقرار المتشبّث بأنّ نصف الدار ليس له كان حينئذٍ من مخلّفات الميت باتّفاقهما ، ولا معارض لهما فيه فيشتركان فيه . وتخصيص ذي اليد له بأحدهما غير مجدٍ بعد اتّفاقهما فيما بينهما على مقتضى الشركة في المقرّ به . وإنّما نفع إقراره رفع يده عنه .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 328 ، 331 - 332 .
( 2 ) المستدرك 13 : 444 ، ب 4 من الصلح ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 18 : 448 ، ب 7 من الصلح ، ح 1 .
( 4 و 5 ) الدروس 3 : 328 ، 331 - 332 .
( 6 ) الدروس 3 : 331 .