نعم قد يقال بعدم الصحّة على هذا الوجه لو فرض أنّ النقد الغالب من جنس ما صالح به ، بناءً على كونه حينئذٍ هو الثابت .
بخلاف ما إذا تعدّد الجنس واستويا بأن كان دراهم ودنانير ، واللَّه العالم .
( ولو ادعى داراً فأنكر من هي في يده ثمّ صالحه المنكر ) عن إسقاط دعواه ( على سكنى سنة ) مثلًا ( صح ) [ 1 ] .
( ولم يكن لأحدهما الرجوع ) عن ذلك [ 2 ] .
( وكذا لو أقرّ له ) المدّعي ( بالدار ثمّ صالح ) المنكر المدّعي المقرّ على سكنى سنة .
أو أنّ المراد أقرّ من هي في يده ثمّ صالحه المقرّ له على سكنى المقرّ سنة .
وعلى كلّ حال فهو صحيح بناءً على عدم اعتبار العوض في صحّته .
بل ولازم [ 3 ] . ( و ) لكن ( قيل ) [ 4 ] : ( له الرجوع ؛ لأنّه هنا فرع العارية ) إذ هو إباحة منفعة بلا عوض ( و ) قد عرفت سابقاً أنّ ( الأوّل أشبه ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال عندنا .
[ 2 ] لما عرفت من كون الصلح من العقود المستقلّة اللازمة .
[ 3 ] بناءً على ما سمعت من كونه عقداً مستقلّاً برأسه مندرج تحتأَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » ، وغيره من أدلّة اللزوم .
[ 4 ] والقائل الشافعي « 2 » من العامة والشيخ « 3 » من الخاصة .
[ 5 ] بأصول المذهب وقواعده ، وأنّ إفادة عقد مفاد آخر لا تقتضي لحوق أحكامه ، على أنّ الصلح هنا يقتضي ملك المنفعة لا إباحتها .
ولقد أفصح عن ذلك كلّه في الدروس بقوله : « ولو ادّعى داراً فأقرّ له بها فصالحه على سكنى المقرّ سنة صحّ ، ولا رجوع إن جعلناه أصلًا وجوّزناه بغير عوض ، ولو أنكر فصالحه المدّعى عليه على سكنى للمدّعي سنة فهو أولى بعدم الرجوع ؛ لأنّه عوض عن دعواه ، وكذا لو كان الساكن المنكر ؛ لأنّه عوض عن جحوده » « 4 » ، هذا .
ولكن في المسالك : « وإنّما قيّد المصنّف بإنكار من هي في يده مع جواز الصلح مع الإقرار والإنكار ؛ ليتصوّر كون الصلح المذكور عارية عند الشيخ ؛ لأنّه جعل إباحة منفعة بغير عوض ، أمّا لو أقرّ له بها فإنّ الصلح وإن جاز ، إلّاأنّ المنفعة يقابلها عوض وهو العين ، فلا يتحقق العارية ، مع أنّ الشافعي لمّا شرط في صحّة الصلح الإقرار ، وجعله فرعاً على العقود الخمسة ، مثّل للعارية بما ذكر هنا ، مع كون المدّعى عليه مقرّاً [ بها ] . ووجهه أنّ العوضين من واحد ، فكان الحكم راجعاً إلى العارية » « 5 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) ( 2 ) انظر الام 3 : 221 ، 228 .
( 3 ) المبسوط 2 : 294 .
( 4 ) الدروس 3 : 331 .
( 5 ) المسالك 4 : 270 .