تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
فالأقوى حينئذٍ التعدية [ في الحكم إلى غير الثوبين من الأمتعة والأثمان المختلفة ] . هذا وربّما ظهر من الحكم في هذه المسألة أنّه من بيان موضوعات الأحكام ، لا من باب المرافعات [ 1 ] . ولعلّ الأمر في المسائل السابقة كذلك أيضاً ، [ فلا يتوجه فيها اليمين ] [ 2 ] . ( وإذا بانَ أحد العوضين ) المعيّنين في العقد ( مستحقاً ) للغير أو غير قابل للعوضيّة كالخمر والخنزير ( بطل الصلح ) [ 3 ] . ولا فرق [ 4 ] بين القصاص وغيره في الحكم بالبطلان مع علم المصالح بفساد العوض [ 5 ] . [ و ] أمّا إذا كان [ أحد العوضين ] مطلقاً فظهر استحقاق المدفوع عنه مثلًا رجع ببدله كالبيع ، ولا فساد في العقد . كما أنّه لو ظهر في المعيّن عيب مثلًا تخيّر في الفسخ ولا بطلان [ 6 ] . نعم في تخيره بين الفسخ وبين الأرش كما في البيع إشكال ، أقواه العدم [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم ميزان للحكم فيها من البينة واليمين . [ 2 ] فلا يتوجه ما سمعته سابقاً من بعضهم من اليمين ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم . [ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال [ فيه ] ؛ ضرورة أنّهما من أركان هذا الصلح الذي قد وقعا فيه ، وإن لم نقل : إنّه يعتبر في الصلح العوض ؛ لقيامه مقام الهبة والعارية ، إلّاأنّ الحكم بصحته منهما هنا غير ما قصدا فيه ، فالمقصود حينئذٍ لم يصحّ بالفرض ، والذي فرض صحّته غير مقصود . ولا يقاس ما هنا على المهر في النكاح - الذي فساده فيه لا يقتضي فساد العقد باعتبار كونه ليس من الأركان فيه ، بل يرجع إلى مهر المثل : 1 - لحرمة القياس أوّلًا . 2 - ولعدم عوض مقرّر شرعاً هنا - كمهر المثل الذي يرجع إليه عند فرض عدم المهر - ثانياً . 3 - ولكون المهر في عقد النكاح بعد أنّ دلّ الدليل على عدم فساد العقد بفساده ، صار كالملتزم المستقلّ عن العقد بالنسبة إلى حكم المزبور . بخلاف المقام الذي لا دليل فيه كذلك ، وإن ثبت وقوع الصلح بلا عوض ، كما هو واضح . [ 4 ] عندنا . [ 5 ] خلافاً لبعض العامة فأسقط القصاص به « 1 » [ / بهذا الصلح الفاسد ] ، وهو كما ترى مقتض لترتيب الأثر على الفاسد . نعم المنساق من العوض في المتن وغيره ما قيّدنا به العبارة من كونه معيّناً . [ 6 ] لكون الصحّة فيهما باعتبار الانسياق إليها كالمذكورة وصفها فيها ، فمع فرض عدمها يثبت الخيار ؛ لقاعدة نفي الضرر وغيرها . [ 7 ] لحرمة القياس ، بعد اختصاص الدليل بالبيع الذي لا يدخل فيه الصلح على الأصح . ودعوى أن ثبوته أيضاً من قاعدة نفي الضرر كالخيار ، واضحة المنع ؛ ضرورة أنّها لا تقتضي إلّاعدم اللزوم المترتّب عليه الضرر .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 27 .