و [ الظاهر ] [ 1 ] الجواز في ابتداء الشركة أيبعد مزج المالين ثمّ ايقاع صيغة إلصلح على النحو المزبور ، فيعمل بالمال على هذا الوجه الذي مرجعه إلى الكلّي المضمون في المال ، وأنّه لا يستحق سواه ، سواء بقي المال وزادت قيم أعيانه أو لا ، وسواء عمل به بإذن من الآخر أو لا [ 2 ] .
26 / 222
و [ المختار ] [ 3 ] أنّ المتجه على كلّ حال الجواز مطلقاً [ 4 ] .
نعم الأقوى عدم جواز ذلك بطريق الشرطيّة لا في الابتداء ولا في الأثناء ولا عند الانتهاء [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] منه [ / ممّا تقدّم ] ينقدح [ ذلك ] .
[ 2 ] ودعوى أنّ الثابت صحّته من النصوص الصلح عمّا سبق من الربح والخسران لا ما يتجدّد . يدفعها : منع ذلك أوّلًا ، ووضوح عدم الفرق ثانياً ؛ ضرورة أنّه بالصلح صارت شركة على هذا الوجه ، سواء بقي المال على هذا الحال أو لا ؛ ضرورة أنّه لو أراد دفع رأس المال له فنقد أعيان مال الشركة واتفق حصول الربح بذلك لم يكن له إلّارأس المال الذي وقع عليه الصلح قطعاً .
وليس ذلك تعدّ من محلّ النصّ الذي هو عند التأمّل مطلق .
فإنّ المراد من قوله : « أعطني » الكناية عن استحقاق رأس المال .
نعم لا يجوز التعدّي إلى غير الشركة كالمضاربة ، ولا إلى غير هذه الصورة في الشركة كالصلح على اختصاص الربح بأحدهما دون الخسران ونحوه .
[ 3 ] [ كما ] من ذلك كلّه ظهر لك [ ذلك ] .
[ 4 ] كما هو مقتضى إطلاق المتن وغيره من عبارات الأصحاب ، بل والنصّ .
[ 5 ] ضرورة عدم المقتضي للّزوم ، وإنّما هو وعد .
بل قيل : إنّه منافٍ لمقتضى العقد الذي هو تبعية الربح والخسارة للمال ، فهو مخالف للكتاب والسنّة ، بل عائد عليه بالنقض .
وليس هو كاشتراط الخيار في عقد البيع ونحوه المنافي للّزوم الذي هو مقتضى الإطلاق لا العقد نفسه الذي لا يقتضي إلّا الانتقال خاصّة .
واللزوم من صفاته وكيفياته الخارجية ، بخلاف عقد الشركة الذي ليس مقتضاه إلّاما عرفت .
فمع اشتراطه لم يبق للشركة معنى بالكلّية ، ويكون بمنزلة العقد للشيء بشرط عدمه ، والبيع المشترط فيه عدم الانتقال « 1 » .
وإن كان قد يناقش فيه بأنّ ذلك لو كان منافياً لمقتضاها لم يجز حتى بالصلح الذي قد عرفت جوازه ؛ للأدلّة المزبورة المراد من « الشرط » فيها ما فهمه الأصحاب من وقوع ذلك بعقد الصلح ، فانّه ربّما يطلق اسم الشروط على العقود . ومن الغريب جعل بعضهم « 2 » محل النزاع هنا : الاشتراط حتى قال : إنّه ليس في عبائر الجماعة إطلاق يشمل صورة الاشتراط في ابتداء الشركة الذي يسمّى اشتراطاً ولا يسمّى صلحاً وقد عبّروا به ؛ إذ قد عرفت أنّ محل البحث الصلح لا الشرطية .
هامش
( 1 ) ( 1 ) الرياض 9 : 43 - 44 .
( 2 ) انظر مفتاح الكرامة 5 : 468 - 469 .