تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من أنكر » « 1 » . وفي الدروس : « لو كان معهما درهمان فادّعاهما أحدهما وادّعى الآخر اشتراكهما ففي الرواية المشهورة للثاني نصف درهم ، وللأوّل الباقي ، ويشكل إذا ادّعى الثاني النصف مشاعاً فإنّه يقوى القسمة نصفين ، ويحلف الثاني للأوّل ، وكذا كلّ مشاع » « 2 » . وربّما أشكل ما في التذكرة بعدم تمامية إحلاف كلّ منهما في صورة الدعوى على الإشاعة ؛ لاختصاص الحلف حينئذٍ بالثاني والبيّنة بالأوّل ومع ذلك يستحق بعد الحلف تمام الدرهم لا النصف . وما فيها وفي الدروس أيضاً بوجوب الخروج عن مقتضى القاعدة [ وهي اليمين على المنكر ] ، وتخصيصها بالخبرين المعتضدين بالفتوى . بل ذلك كلّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ والفتوى الظاهرين في عدم اليمين أصلًا ، والصريحين أو كالصريحين ، خصوصاً الخبرين منهما في فرض موضوع المسألة في الإشاعة ، بل ظاهرهما أنّ ذلك على وفق الضوابط العامّة ، لا أنّه تعبّد صرف . ومن هنا أمكن أن يقال بأنّ الوجه في عدم اليمين من أحدهما أنّه بعد تساويهما في اليد المقتضية لملك كلّ منهما الكلّ ، المنافي لقاعدة عدم ملك المال المتحد للمالكين التي لا يختص الخروج عن التعارض فيها بالنصف الذي هو خلاف مقتضاها ؛ لإمكان الحكم بكونه لواحد منهما ، ويستخرج بالقرعة أو بغير ذلك ، فاليد حينئذٍ بعد أن كانت كذلك لا تصيّر أحدهما منكراً عليه اليمين ، بل هما بعد أن تساويا من هذه الجهة صارا بحكم من لا يد لأحدهما . والمتّجه فيه قسمة المال بينهما نصفين قطعاً للدعوى ، فهو كالصلح القهري بينهما بذلك . لا أنّ النصف مقتضى يد أحدهما حتى يكون منكراً بالنسبة إلى دعوى الآخر عليه ، وكذا العكس ، فيكونان كالمدّعي من وجه والمنكر من آخر ، فيتحالفان ؛ ضرورة ثبوت الحكم المزبور في غير ذوي الأيدي كما تسمعه في الوديعة ، وفي التداعي في المال المطروح ونحوهما ، واليد إنّما قضت بالجميع ، ومعارضتها بالأخرى لا تقتضي تنزيلها على النصف الذي هو خلاف مقتضاها . وحينئذٍ فليس النصف المحكوم به في النصّ والفتوى إلّالقطع الخصومة بينهما بذلك بالعدل والإنصاف ؛ لعدم تحقّق الدعوى من أحدهما والإنكار من آخر ؛ لكون المفروض تساويهما من كلّ وجه ، ففي الحقيقة ليس إلّادعوى واحدة وهي ملكية الدرهم إلّاأنّ أحدهما يدّعي أنّها له ، والآخر كذلك . ولا ترجيح لأحدهما ، بعد معارضة يد كلّ منهما للُاخرى الموجب للتساقط نحو البيّنتين المتعارضتين من كلّ وجه . فيقسّم المال بينهما - على احتماله فيهما بحسب دعواهما ، فإن كانا اثنين فالنصف ، وإن كانوا ثلاثة فالثلث ، وهكذا قطعاً للخصومة بينهما - بالعدل والإنصاف ، فهو كالصلح القهري . ولعلّه لذا ذكر الأصحاب هذه المسألة وما شابهها في هذا الكتاب . ومنه يعلم الوجه حتى في الدعوى بالإشاعة ؛ ضرورة أنّها لا تنافي الإقرار بالدرهم الكلّي المشاع المنطبق على نصفي الدرهم والثلثين من درهم والثلث من آخر ، وهكذا . فيبقي النزاع بينهما في الدرهم الآخر على إشاعته ، فيدّعيه المقرّ له بالدرهم الأوّل مضافاً إلى ذلك الدرهم ، والآخر يدّعيه له ، فيقسّم بينهما نصفين على الإشاعة .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 293 ، ب 25 من كيفية الحكم ، ح 3 . ( 2 ) الدروس 3 : 333 .