تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والرواية لم تدلّ عليه » « 1 » . ثمّ تبعه ثاني المحققين « 2 » وثاني الشهيدين « 3 » . إلّاأنّ الأخير منهما صرّح بأنّ اطلاق العبارة يقتضي التعميم . كما أنّ المحدّث البحراني « 4 » صرّح بظهور النصوص في وقوع ذلك في أثناء الشركة وإن بقيت مستمرة ، بل جعل ذلك ظاهر إطلاق العبارات . والتحقيق في المسألة أن يقال : إنّه إن كان المراد ممّا في النصّ والفتوى كون هذا الصلح جارياً على مقتضى عموم ما دلّ على مشروعيته « 5 » ، وغير محتاج إلى دليل بالخصوص . وإنّما النصوص المخصوصة مؤكّدة لذلك ، كما يومئ إليه استدلال الفاضل في التذكرة « 6 » عليه أوّلًا بالعموم ؛ ضرورة صحّة الصلح من أحد الشريكين عمّا يستحقّه في الأعيان المشتركة بالمقدار المساوي لرأس ماله في ذمّة الشريك الآخر . وحينئذٍ يخرج المال عن الشركة ويختص بالمصالح ، وإنّما يكون العوض في ذمّته ، فلا ريب في صحّة ذلك في ابتداء الشركة ، أي بعد مزج المالين قبل العمل بهما ، وفي الأثناء ، وعند إرادة الفسخ . بل لا فرق في صحّته بهذا المعنى بين الشركة والمضاربة . وإن كان المراد منهما صحّة الصلح على أن يكون استحقاق أحدهما في المال رأس ماله تامّاً ، وللآخر الباقي ، ربح أو خسر ، والمال باقٍ على الشركة من غير أن يكون ذلك في ذمّة المصالح بالفتح ، فلو لم يحصل من المال حينئذٍ إلّادون رأس ماله لم يكن له رجوع عليه . فإن قلنا : إنّ ذلك أيضاً مقتضى العمومات كان المتّجه أيضاً الصحّة في الصور الثلاثة . وإن قلنا : إنّ جواز مثل هذا الصلح محتاج إلى الدليل الخاصّ ولا تكفي فيه العمومات ، بل لولاه لكان من الصلح المحلّل للحرام وبالعكس فالمتّجه المنع في غير مورد النصوص المزبورة . إلّاأنّه يمكن منع ظهورها في خصوص صورة انتهاء الشركة وإرادة الفسخ . بل لا بأس بإيقاع الصلح المزبور المفروض إفادته الاستحقاق المزبور ، مع بقاء المال على الشركة يعمل به . بل لعلّ عموم « تسلّط الناس على أموالهم » « 7 » يقتضيه .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 333 . ( 2 ) ( 2 ) جامع المقاصد 5 : 413 . ( 3 ) المسالك 4 : 265 . ( 4 ) انظر الحدائق 21 : 100 . ( 5 ) النساء : 35 ، 114 ، 128 . الأنفال : 1 . الحجرات : 9 ، 10 ، وانظر الوسائل 18 : 443 ، ب 3 من الصلح . ( 6 ) التذكرة 16 : 39 . ( 7 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .