فالأقوى حينئذٍ الصحّة مطلقاً ، إلّاالجهالة التي لا تؤول إلى علم ؛ للإبهام .
بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين المصالح به والمصالح عنه [ 1 ] .
[ كما أنّ الظاهر عدم الفرق في الصحّة بين العلم في الجملة بالوصف ، أو المشاهدة وعدمه أصلًا ] .
( و ) كيف كان ف ( - هو ) أيعقد الصلح بناءً على ما قلناه من كونه أصلًا برأسه ( لازم من الطرفين مع استكمال شرائطه ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو مقتضى الصحيحين السابقين « 1 » وغيرهما من الأدلّة السابقة .
فما عن الشافعي من عدم جواز الصلح على المجهول مطلقاً ، بل ظاهره المفروغية من اعتبار العلم بالمصالح به ، ولذا احتجّ به على اعتباره في المصالح عنه أيضاً بالقياس عليه « 2 » واضح الفساد .
وكذا ما في الدروس : « من أنّ الأصح اشتراط العلم في العوضين إذا أمكن » إلى أن قال : « ولو تعذّر العلم بما صولح عليه جاز ، كما في وارث يتعذّر علمه بحصّته ، وكما لو امتزج مالاهما بحيث لا يتميّز ، ولا تضرّ الجهالة .
ورواية منصور بن حازم « 3 » تدلّ عليه ، ولو كان تعذّر العلم لعدم المكيال والميزان في الحال ومساس الحاجة إلى الانتقال ، فالأقرب الجواز » « 4 » .
فإنّه لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه [ من الأدلّة ] .
كما أنّه لا يخفى عليك اقتضاء ما ذكرناه عدم الفرق في الصحّة بين العلم في الجملة بالوصف ، أو المشاهدة وعدمه أصلًا .
فما عن الأردبيلي من الموافقة على عدم اعتبار ما يعتبر في البيع من المعلومية [ في الصلح ] ولكن يعتبر فيه العلم في الجملة إمّا بالوصف أو المشاهدة « 5 » ، محلّ للنظر أيضاً بل المنع .
نعم قد يقال بالمنع مع الجهل الذي لا يؤول إلى علم لإبهامه كما ستعرف إن شاء اللَّه .
لعدم صلاحيّته للنقل والانتقال .
[ 2 ] بلا خلاف [ فيه ] ؛ لعمومأَوْفُوا« 6 » .
وغيره من أدلّة اللزوم التي سمعتها في غيره من العقود .
نعم يجيء على قول الشيخ « 7 » الجواز في بعض موارده ، كما إذا كان فرع العارية أو الهبة على بعض الوجوه ، بناءً على أنّ مراده لحوقه حكم ما أفاد فائدته .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 445 ، ب 5 من الصلح ، ح 1 وذيله .
( 2 ) ( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 8 .
( 3 ) التهذيب 6 : 206 ، ح 470 . الوسائل 18 : 445 ، ب 5 من الصلح ، ذيل الحديث 1 .
( 4 ) الدروس 3 : 327 ، 329 - 330 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 339 .
( 6 ) المائدة : 1 .
( 7 ) نقله في التنقيح 2 : 199 .