تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
فالأقوى حينئذٍ الصحّة مطلقاً ، إلّاالجهالة التي لا تؤول إلى علم ؛ للإبهام . بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين المصالح به والمصالح عنه [ 1 ] . [ كما أنّ الظاهر عدم الفرق في الصحّة بين العلم في الجملة بالوصف ، أو المشاهدة وعدمه أصلًا ] . ( و ) كيف كان ف ( - هو ) أيعقد الصلح بناءً على ما قلناه من كونه أصلًا برأسه ( لازم من الطرفين مع استكمال شرائطه ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو مقتضى الصحيحين السابقين « 1 » وغيرهما من الأدلّة السابقة . فما عن الشافعي من عدم جواز الصلح على المجهول مطلقاً ، بل ظاهره المفروغية من اعتبار العلم بالمصالح به ، ولذا احتجّ به على اعتباره في المصالح عنه أيضاً بالقياس عليه « 2 » واضح الفساد . وكذا ما في الدروس : « من أنّ الأصح اشتراط العلم في العوضين إذا أمكن » إلى أن قال : « ولو تعذّر العلم بما صولح عليه جاز ، كما في وارث يتعذّر علمه بحصّته ، وكما لو امتزج مالاهما بحيث لا يتميّز ، ولا تضرّ الجهالة . ورواية منصور بن حازم « 3 » تدلّ عليه ، ولو كان تعذّر العلم لعدم المكيال والميزان في الحال ومساس الحاجة إلى الانتقال ، فالأقرب الجواز » « 4 » . فإنّه لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه [ من الأدلّة ] . كما أنّه لا يخفى عليك اقتضاء ما ذكرناه عدم الفرق في الصحّة بين العلم في الجملة بالوصف ، أو المشاهدة وعدمه أصلًا . فما عن الأردبيلي من الموافقة على عدم اعتبار ما يعتبر في البيع من المعلومية [ في الصلح ] ولكن يعتبر فيه العلم في الجملة إمّا بالوصف أو المشاهدة « 5 » ، محلّ للنظر أيضاً بل المنع . نعم قد يقال بالمنع مع الجهل الذي لا يؤول إلى علم لإبهامه كما ستعرف إن شاء اللَّه . لعدم صلاحيّته للنقل والانتقال . [ 2 ] بلا خلاف [ فيه ] ؛ لعمومأَوْفُوا« 6 » . وغيره من أدلّة اللزوم التي سمعتها في غيره من العقود . نعم يجيء على قول الشيخ « 7 » الجواز في بعض موارده ، كما إذا كان فرع العارية أو الهبة على بعض الوجوه ، بناءً على أنّ مراده لحوقه حكم ما أفاد فائدته .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 445 ، ب 5 من الصلح ، ح 1 وذيله . ( 2 ) ( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 8 . ( 3 ) التهذيب 6 : 206 ، ح 470 . الوسائل 18 : 445 ، ب 5 من الصلح ، ذيل الحديث 1 . ( 4 ) الدروس 3 : 327 ، 329 - 330 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 339 . ( 6 ) المائدة : 1 . ( 7 ) نقله في التنقيح 2 : 199 .