تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثمّ قال : « وهو حسن إمّا لترجيح عموم أدلّة النهي عن الغرر « 1 » ، أو لتعارضهما مع عموم جواز أدلّة الصلح « 2 » ، مع عدم مرجّح للثانية ، فلابدّ من المصير حينئذٍ إلى حكم الأصل ، وهو الفساد وعدم الصحّة [ أيفيما أمكن تحصيل العلم في الحال ] . مضافاً إلى إمكان ترجيح أدلّة النهي عن الغرر باعتضادها بالاعتبار ، ورجحانها عند الأصحاب على أدلّة الصحّة في كثير من المعاملات المختلفة ، كالبيع والإجارة ونحوهما من المعاملات المختلفة » « 3 » . وفيه : أوّلًا : منع العموم في المعتبر من أدلّة النهي عن الغرر . فضلًا عن ترجيحه أو تعارضه لعموم الصلح والرجوع إلى أصالة الفساد ؛ إذ لم نعثر في المعتبر منها إلّاعلى النهي عن الغرر « 4 » في البيع الملحق به الإجارة بالإجماع . على أنّ إطلاق النصوص السابقة - ومعقد إجماع التذكرة « 5 » المعتضد باطلاق المتن وغيره من عبارات الأصحاب ، كما اعترف هو بذلك كلّه - كافٍ في تخصيص أدلّة الغرر . بل قوله في الصحيحين : « إذا تراضيا بذلك وطابت أنفسهما » « 6 » ظاهر إن لم يكن صريحاً في أنّ المدار في الصحّة على ذلك ، ولو مع الجهل الذي يمكن زواله . كظهور الحكم بالصحة في الصورتين الأوليين في ذلك أيضاً عند التأمّل ، خصوصاً الثانية منهما ؛ ضرورة عدم صلاحية التعذّر في الحال ، مع مسيس الحاجة إلى النقل الممكن بالهبة المعوّضة ونحوها ؛ لارتفاع حكم الشرطية أو المانعية بعد فرض عدم الدليل بالخصوص ، وإلّا لاقتضى ذلك في البيع ، وهو واضح الفساد . على أنّ ترجيح أدلّة الغرر بما سمعت يقتضي كون مدخليته هنا نحو ما في البيع والإجارة الذي لا فرق في مانعيته فيهما بين التعذّر مطلقاً ، وفي الحال وعدمه . ومسيس الحاجة مع عدم رجوعه إلى نفي الحرج في الدين « 7 » لا يؤثّر أثراً . ودعوى إرادة ذلك منه ممنوعة . ولو سلّمت لم تقتض اختصاص الصلح بذلك [ / بتعذر تحصيل العلم بالحق ] ، بعد الإغضاء عن أصل جريان نفي الحرج في المقام .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 . ( 2 ) ( 2 ) انظر الوسائل 18 : 443 ، ب 3 من الصلح . ( 3 ) الرياض 9 : 39 - 40 ، وفيه : « لتعارضها » بدل « لتعارضهما » و « المعروفة » بدل « المختلفة » الثانية . ( 4 ) الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 . ( 5 ) التذكرة 16 : 17 . ( 6 ) الوسائل 18 : 445 ، ب 5 من الصلح ، ح 1 وذيله . ( 7 ) الحج : 78 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 488 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )