تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الذي كان لأحدهما من الدين أو بعضه وخرج الذي للآخر يردّ على صاحبه ؟ قال : « نعم ما يذهب بماله » « 1 » . 3 - ومرسل أبي حمزة قال : سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجلين بينهما مال منه بأيديهما ومنه غائب فاقتسما الذي بأيديهما وأحال كلّ واحد منهما بنصيبه من الغائب فاقتضى أحدهما ولم يقتض الآخر ، قال : « ما اقتضى أحدهما فهو بينهما ما يذهب بماله » « 2 » . 4 - ومثله الموثّق عن محمّد بن مسلم « 3 » . 5 - بل وخبر غياث عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام مع زيادة « وما يذهب بينهما » في الأخير « 4 » . فمن الغريب ما عن الأردبيلي من اقتصاره على خبر غياث دليلًا للمشهور ، ثمّ قال : « والشهرة ليست بحجّة ، وابن إدريس مخالف ، ونقل عنه أنّ لكلّ واحد ما اقتضى ، كما هو مقتضى القسمة ، والمستند غير معتبر ؛ لوجود غياث كأنّه ابن إبراهيم العنبري ، وأدلّة لزوم الشرط تقتضيه ، وكذا التسلّط على مال نفسه ، وجواز الأكل مع التراضي والتعيين التامّ ليس بمعتبر في القسمة ، بل يكفي في الجملة ، كما في المعاوضات ، فإنّه يجوز البيع ونحوه ؛ ولأنّ الدين المشترك بمنزلة دينين لشخصين وللمالك أن يخصّ أحدهما دون الآخر ، فلو كان بتخصيص كلّ واحد قبل القسمة لأمكن ذلك أيضاً ، فإنّ الثابت في الذمّة أمر كلّي قابل للقسمة ، وإنّما يتعيّن بتعيين المالك ، فله أن يعيّن ، ولكن الظاهر أنّه لا قائل به قبل القسمة » « 5 » . قلت : قد يظهر من ابن إدريس ذلك « 6 » [ اي المخالفة لما ذكرنا ] فإنّه بعد أن حكى عن خلاف الشيخ ونهايته أنّه إذا كان بين اثنين شيء فباعاه بثمن معلوم كان لكلّ واحد منهما أن يطالب المشتري « 7 » بحقّه ، فإذا سلّمه حقّه شاركه فيه صاحبه على ما قدّمناه ؛ لأنّ المال الّذي في ذمّة المشتري غير مميّز ، فكلّ ما يحصل من جهته فهو شركة بينهما . قال : « الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن لكلّ واحد من الشريكين على المديون قدراً مخصوصاً وحقّاً غير حقّ شريكه ، وله هبة الغريم وإبراؤه منه ، فمتى أبرأه أحدهما من حقّه برأ منه فقط وبقي حقّ الآخر لم يبرأ منه بلا خلاف ، وإذا استوفاه وتقاضاه منه لم يشارك شريكه الذي وهب أو أبرأ أو صالح منه على شيء بلا خلاف ، فلو كان شريكه بعد في المال الّذي في ذمّة الغريم لكان في هذه الصور كلّها يشارك من لم يهب ولم يبرأ فيما يستوفيه منه ويقبضه ثمّ عيّن المال الّذي كان شركة بينهما ذهبت ولم يستحقّا في ذمّة الغريم الّذي هو المدين عيناً لهما معيّنة ، بل ديناً في ذمّته لكلّ واحد منهما مطالبته بنصيبه ، وإبراؤه منه وهبته ، وإذا أخذه منه وتقاضاه فما أخذ عيناً من أعيان الشركة حتى يقاسمه شريكه فيهما ، ولم يذهب إلى ذلك سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته ومن قلّده وتابعه ، بل شيخنا المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان لم يذكر ذلك في كتاب له ولا تصنيف ، وكذلك السيّد المرتضى ولا تعرّضا للمسألة ولا وضعها أحد من القمّيين ، وإنّما ذكر ذلك شيخنا في نهايته من طريق أخبار الآحاد ، ورد بذلك ثلاثة أخبار « 8 » ،
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 12 - 13 ، ب 6 من الشركة ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 19 : 12 ، ب 6 من الشركة ، ح 1 . ( 3 ) التهذيب 7 : 186 ، ح 819 . ( 4 ) التهذيب 6 : 195 ، ح 430 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 93 - 94 ، وفيه : « البتري » بدل « العنبري » . ( 6 ) السرائر 2 : 402 - 403 . ( 7 ) الخلاف 3 : 336 . النهاية : 427 . ( 8 ) انظر الوسائل 19 : 12 ، ب 6 من الشركة .