( وكذا يصحّ ) الصلح ( مع علم المصطلحين بما وقعت المنازعة فيه ، ومع جهالتهما به ) [ 1 ] .
نعم لو كان أحدهما عالماً به دون الآخر لم يصحّ الصلح في نفس الأمر ، بل لابدّ من الإعلام بالقدر إن كان الجاهل المستحق [ 2 ] .
أو كان المصالح به قدر حقّه مع فرض عدم تعيّنه ، ومع ذلك فالعبرة بوصول الحق لا بالصلح .
نعم لو فرض الرضا الباطني على كلّ حال صحّ كما عرفته فيما تقدّم .
وإن كان العالم المستحقّ لم يصحّ الصلح بزيادة عن الحقّ بل بقدره فما دون عكس الأوّل إلّامع فرض الرضا المزبور [ 3 ] .
بل الظاهر عدم اعتبار المنازعة في ذلك .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف فيه في الجملة ، بل في المسالك وغيرها الإجماع عليه « 1 » ؛ لإطلاق الأدلّة .
وخصوص الصحيح عن الباقر « 2 » والصادق عليهما السلام « 3 » : أنّهما قالا في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه لا يدري كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه ؟ فقال : كلّ واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ، ولي ما عندي ، فقال : « لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت به أنفسهما » .
ونحوهما الموثّق « 4 » .
والمناقشة باحتمال كون مضمونها الإبراء ، لا الصلح ، يدفعها : فهم الأصحاب ذلك منها .
وظهور إرادة المعاوضة فيها ، وليست حينئذٍ إلّاالصلح ، فلا إشكال حينئذٍ في الدلالة على المطلوب .
على أنّ الحاجة ماسّة إلى تحصيل البراءة مع الجهل ، ولا وجه إلّاالصلح .
[ 2 ] كما سمعته في خبر أبي حمزة « 5 » .
[ 3 ] الذي يمكن استفادة حكمه :
1 - مضافاً إلى عموم « تسلّط الناس على أموالهم » « 6 » .
2 - من الصحيح عن الصادق عليه السلام : في الرجل يكون عليه الشيء فيصالح ؟ فقال : « إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس » « 7 » وغيره .
بناءً على إرادة الصلح بالأنقص كما هو الغالب ، مع عدم إعلامه بالحال ، والحكم في ذلك كلّه واضح .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 263 ، وفيه : « عندنا » .
( 2 ) الفقيه 3 : 33 ، ح 3268 . الوسائل 18 : 445 ، ب 5 من الصلح ، ح 1 .
( 3 ) التهذيب 6 : 206 ، ح 470 . الوسائل 18 : 445 ، ب 5 من الصلح ، ذيل الحديث 1 .
( 4 ) الكافي 5 : 258 ، ح 2 . الوسائل 18 : 445 ، ب 5 من الصلح ، ذيل الحديث 1 .
( 5 ) الوسائل 18 : 445 - 446 ، ب 5 من الصلح ، ح 2 .
( 6 ) ( 6 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 7 ) الوسائل 18 : 446 ، ب 5 من الصلح ، ح 3 .