إذ الحكم المزبور يأتي في مطلق التصالح وإن لم تكن منازعة مع علمهما وجهلهما ، كوارث تعذّر علمه بمقدار حصّته ، وشريك امتزج ماله بمال الآخر بحيث لا يتميّز ولا يعلمان قدر ما لكلّ منهما ونحو ذلك [ 1 ] ( ديناً كان أو عيناً ) [ 2 ] .
[ والظاهر ] [ 3 ] عدم الفرق في الصحّة بين كون المصالح عنه ممّا يتعذر معرفة له مطلقاً أو لا ، أمكن معرفته في الحال أم لا ؛ لعدم مكيال أو ميزان ونحوهما من أسباب المعرفة [ 4 ]
ومن هذا القبيل أيضاً الصلح على نصيب من ميراث ، أو عين يتعذّر العلم بقدره في الحال ، مع إمكان الرجوع في وقت آخر إلى عالم به ، مع مسيس الحاجة إلى نقله في الحال [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بل في المسالك : « ولو كان جهلهما بالقدر لتعذّر المكيال والميزان ومسّت الحاجة إلى نقل الملك فالأقرب الجواز ، وهو خيرة الدروس » « 1 » .
قلت :
بل في التذكرة : « لا يشترط العلم بما يقع الصلح عنه لا قدراً ولا جنساً ، بل يصحّ الصلح سواء علما قدر ما تنازعا عليه وجنسه أو جهلاه » « 2 » .
[ 2 ] [ وقال أيضاً ] : « وسواء كان أرشاً أو غيره عند علمائنا أجمع » « 3 » .
[ 3 ] [ إذ ] إطلاقه - كما في المتن وغيره ، بل والنصوص كما اعترف به في الرياض « 4 » - يقتضي [ ذلك ] .
[ 4 ] بل لا خلاف في الأولى على ما قيل « 5 » ؛ لاتفاق الأدلّة نصّاً وفتوىً عليها ، مضافاً إلى أنّ إبراء الذمّة أمر مطلوب ، والحاجة إليه ماسّة ، ولا طريق إليه إلّاالصلح ، فلا إشكال فيها .
وكذا في الثالثة عند جماعة كالشهيدين « 6 » والفاضل المقداد « 7 » ؛ لتعذّر العلم به في الحال مع اقتضاء الضرورة ومساس الحاجة لوقوعه .
والضرر بتأخيره وانحصار الطريق في نقله فيه مع تناول الأدلّة السابقة له .
[ 5 ] نعم في الرياض « يشكل في الثانية من عموم الأدلّة بالجواز المعتضدة بإطلاقات عبائر كثير من الأصحاب ، ومن حصول الجهل والغرر فيها الموجبين للضرر بالزيادة والنقيصة ، مع إمكان التحرز عنهما ، ولذا قيّد في المسالك وغيرها الصحّة بما إذا تعذّر تحصيل العلم بالحق والمعرفة بالكلية » « 8 » .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 264 .
( 2 ) ( 2 ) التذكرة 16 : 17 .
( 3 ) التذكرة 16 : 17 .
( 4 ) الرياض 9 : 39 .
( 5 ) الرياض 9 : 39 .
( 6 ) الدروس 3 : 330 . المسالك 4 : 264 .
( 7 ) التنقيح 2 : 201 .
( 8 ) الرياض 9 : 39 .