تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وبالجملة يمكن أن يقال : إنّ الصلح في قطع الدعوى كاليمين من المنكر الذي قد يدّعى أنّها من أقسام المعاوضة شرعاً أيضاً [ 1 ] . وإن كان هو لا يبيح المال في الواقع . نعم لو أقرّ بعد ذلك [ / الانكار ] اخذ بإقراره خاصّة ، وفي البيّنة خلاف ؛ أصحّه عدم الالتفات إليها . فيمكن جعل الصلح القاطع للنزاع مثله في ذلك كلّه [ 2 ] . نعم قد يقال بحلّية ما دفع المتخلّص من يمين التهمة [ 3 ] . ولو قلنا بمثله في كتابة المورّث أمكن حلّيته لذلك . وكيف كان فقد ظهر لك أنّ الصلح بين المسلمين جائز مع الإقرار والإنكار ، ( إلّاما ) أيصلحاً ( أحلّ حراماً ) كاسترقاق الحرّ واستباحة بضع المحرّمات وشرب الخمر واللواط ( أو حرّم حلالًا ) بأن لا يطأ حليلته ، أو لا ينتفع بماله ، أو نحو ذلك ممّا علم عدم جواز الصلح على اجتنابه . وحينئذٍ فالاستثناء متصل ؛ ضرورة كون الصلح على مثل ذلك باطلًا ظاهراً وباطناً [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وقد ذكروا أيضاً فيه أنّه ليس له المقاصّة باطناً . [ 2 ] ضرورة كون المنشأ في ذلك كلّه إسقاط الدعوى واستيفاء المدّعي عوضها اليمين ، ونحو ذلك ممّا يأتي مثله في الصلح . فتأمّل جيّداً ، فإنّه لا يخلو من نظر . كما أنّه لا يخلو حلّية المال بمجرّد كتابة المورّث مثلًا منه أيضاً . [ 3 ] باعتبار إيماء مشروعية اليمين لها بذلك . [ 4 ] وربّما فسّر أيضاً بصلح المنكر على بعض المدّعى به أو منفعته أو بدله مع كون أحدهما عالماً ببطلان الدعوى ، كما سبق تحريره . لكن الاستثناء حينئذٍ منقطع ؛ لما عرفت من الحكم بصحّته ظاهراً ، وإنّما هو فاسد في نفس الأمر . والحكم بالصحّة والبطلان إنّما يطلق على ما هو الظاهر . نعم بناءً على ما عن الشافعي « 1 » من عدم الصحّة مع الإنكار يكون الاستثناء متصلًا . وربّما كان ذلك هو الدليل له ، فإنّه حينئذٍ محلّل للحرام بالنسبة إلى الكاذب ، ومحرّم للحلال بالنسبة إلى المحق ، إلّاأنّ فيه ما عرفت ، مضافاً إلى عدم ظهور الخبر المزبور [ وهو إلّاما أحلّ حراماً ] فيه . بل يمكن أن يكون مراد الشافعي البطلان في نفس الأمر أيضاً خاصّة لا مطلقاً ، وحينئذٍ يرتفع النزاع بيننا وبينه ، كما أنّه يمكن دعوى الاتصال على ذلك أيضاً بناءً على إرادة البطلان في نفس الأمر من عدم الجواز في الخبر المزبور ، كما أنّه يمكن إرادة جعل الصلح شارعاً من الاستثناء ، بمعنى أنّ الصلح الباطل هو الذي يكون مضمونه تحليل ما حرّم اللَّه وبالعكس ، على وجه يكون به الحلّ والحرام . إلى غير ذلك من الوجوه المحتملة فيه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الام 3 : 221 .