. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لصحّة الدعوى وعدمها ، ويحتمل الصحّة مطلقاً ؛ لأنّ اليمين حقّ فيصحّ الصلح لإسقاطها » « 1 » .
قلت :
قد يناقش في الصحّة ظاهراً في الأوّل [ أيفيما لو كان المدّعي محقّاً أو مبطلًا ] بأنّها غير متصوّرة بعد القطع بكون أحدهما مبطلًا ، سواء كان المدّعي أو المنكر .
والفرض كفايته في الفساد في نفس الأمر ، فكيف يجامع الحكم بالصحّة في ظاهر الشرع ؟ !
اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّ مبنى شرعيّة الصلح على ذلك ، فيحكم حينئذٍ بالصحّة عليه ظاهراً ما دام الواقع مشتبهاً ، ولم يعلم المبطل منهما بعينه ، فيجب على المصالح دفع ما وقع عليه الصلح من العوض .
كما أنّه لا يجوز للمصالح - بالكسر - الدعوى بما وقع الصلح عنه ، وإن كان هذا الصلح لا يبيح للمبطل منهما الشيء في نفس الأمر .
ولذا لو انكشف الحال بعد الصلح بإقرار عمل عليه ، حكم بفساد الصلح في الظاهر أيضاً .
وهل البينة كالإقرار في ذلك [ / صحّة الصلح ؟ ] وجهان .
هذا وقد تقدّم في التحالف في كتاب البيع ما يستفاد منه أنّ القطع بالواقع في الجملة لا ينافي إجراء الحكم في الظاهر تبعاً لمؤثريّته .
وكذا قد يناقش في الصحّة في نفس الأمر في الثاني [ أيفيما لو كانت الدعوى مستندة إلى قرينة تجوّزها ] بأنّ المتّجه عليه حلّية ذلك له ، حتى لو انكشف الحال بعد ذلك ، ولا أظنّ القائل يلتزمه .
ولعلّه لذا جعل الصحّة في الواقع في جامع المقاصد تابعة لصحة الدعوى في نفس الأمر وعدمها .
وكون اليمين حقاً يصحّ الصلح على إسقاطه لا ينافي اعتبار المراعاة فيه بما إذا لم ينكشف الواقع ، وإلّا جرى الحكم على ما في الواقع .
نعم ما دام الواقع مشتبهاً في نفسه يحكم بملكيّة العوض مثلًا ويحلّ التصرف فيه ونحو ذلك .
ويمكن تنزيل مراد القائل بالصحّة في نفس الأمر على ذلك ، لا أنّ المراد الصحّة فيه مطلقاً حتى لو بانَ الأمر بعد ذلك .
اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّ ظهور الأمر بعد ذلك لا ينافي ثبوت الحق وقت الصلح الذي قد وقع على إسقاطه ، وهو كافٍ في الصحّة في نفس الأمر ، وإن انكشف الحال بعد ذلك .
ولكنّه كما ترى .
على أنّه لا يتمّ فيما لو فرض انكشاف الحال بصحّة دعوى المدّعي ، فإنّ المال حينئذٍ في يد المنكر باقٍ على ملك المدّعي الذي قد صولح على إسقاط ماله من حقّ اليمين ، ولم يحصل منه ما يقتضي انتقال المال إلى المنكر ؛ لأنّ الفرض عدم حصول الرضا منه بالمعاوضة عليه .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 409 .