تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
26 / 211 ( و ) إن كان ( هو ) في الأصل ( عقد شرّع لقطع التجاذب ) والتنازع بين المتخاصمين إلّاأنّ ذلك فيه من الحكم التي لا يجب اطّرادها مثل « المشقّة » في حكمة القصر ، و « نقصان القيمة » في الردّ بالعيب ، و « استبراء الرحم » للعدّة ، وغيرها من الحِكَم التي لا تقتضي تخصيصاً أو تقييداً [ 1 ] . ( و ) على كّل حال ف ( - ليس ) هو عندنا ( فرعاً على غيره ) من العقود ( وإن « 1 » أفاد فائدته ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لعموم الدليل أو إطلاقه المقتضي ثبوت الحكم في غير محلّها ، فضلًا عن خصوص الأدلّة من السنّة المستفيضة أو المتواترة « 2 » ، والإجماع بقسميه ، كما هو واضح . وإن أطنب فيه في المسالك « 3 » وغيرها ، حتى أنّ بعضهم « 4 » التجأ إلى دعوى أنّه وإن كان شرّع في قطع الخصومة ، إلّاأنّه لا دليل على اشتراطها فيه ، بل الأصل عدم ذلك . وآخر إلى غير ذلك ممّا لا حاجة إليه بعد ما عرفت . ولا إلى ما قيل « 5 » من أنّه ربّما يشعر لفظ « الصلح » بتحقّق المنازعة ، لكن لا يتعيّن كونها سابقة ، بل يصحّ إطلاقه بالإضافة إلى دفع منازعة متوقعة محتملة ، وإن لم تكن سابقة ، كما يفصح عنه آية النشوز « 6 » فاشتراط السبق في مفهومه غفلة واضحة . نعم لا تساعد الأخبار المتقدّمة على الدلالة على المشروعية حيث لا منازعة سابقة ولا متوقّعة . ولكن يمكن الذبّ عنه بعدم القائل بالفرق بين الامّة ، فكلّ من قال بالمشروعية لدفع منازعة وإن لم تكن سابقة ، كما دلّ عليها إطلاق الأخبار المذكورة قال بها في الصورة المزبورة التي لم تكن فيها منازعة سابقة ولا متوقّعة ؛ إذ فيه أنّ المراد بلفظ « الصلح » الواقع في إيجاب العقد إنشاء الرضا بما توافقا واصطلحا وتسالما عليه فيما بينهما . لا أنّ المراد به خصوص الصلح المتعقّب للخصومة مثلًا ، كما هو واضح . [ 2 ] بل في التذكرة وعن السرائر الإجماع عليه « 7 » ، وهو الحجة ، مضافاً إلى ظهور الأدلّة السابقة أو صريحها في عدم فرعيته . بل بعض موارده المصرّح بها في بعض النصوص لا يصلح لأن يكون موضوعاً لغيره . على أنّ إفادة عقد مفاد آخر لا يقتضي الاتحاد معه على وجه تلحقه أحكامه ، وإلّا لاقتضى اتحاد الهبة مثلًا بعوض معلوم مع البيع ، وهو واضح البطلان ، فإنّ الأحكام الشرعية تتبع عناوينها ، فكلّ حكم ثبت لموضوع خاصّ منها لا يثبت لغيره من تلك الحيثيّة . نعم لا بأس بثبوته من دليل آخر . فما عن الشيخ « 8 » تارة أنّه بيع مطلقا وأخرى ما عن الشافعي « 9 » من أنّه فرع له إذا أفاد نقل العين بعوض معلوم ، وللإجارة إذا وقع على منفعة معلومة بعوض معلوم ، وللعارية إذا تضمّن التسلّط على منفعة بلا عوض ، وللهبة إذا تضمّن ملك العين بغير عوض ، وللإبراء إذا تضمّن إسقاط دين . لا وجه له ؛ ضرورة فرض عدم القصد به شيئاً منها ، وإلّا كان باطلًا ؛ لعدم وقوع البيع والهبة مثلًا بلفظ الصلح . ولا دليل على ثبوت أحكامهما له إذا أفاد فائدتهما ، على أنّه لا يتم فيما ثبت بالنصوص من موضوع الصلح الذي لا يندرج في شيء من المذكورات كما لا يخفى على من لاحظها ، بل الإتّفاق فتوىً وروايةً هنا على عدم اشتراط المعلوميّة في المصالح عليه في الجملة ، بخلاف البيع .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولو » . ( 2 ) انظر الوسائل 18 : 440 ، 443 ، ب 1 ، 3 من « الصلح » . ( 3 ) المسالك 4 : 259 - 260 . ( 4 ) الرياض 9 : 36 . ( 5 ) المناهل : 342 . ( 6 ) النساء : 128 . ( 7 ) التذكرة 16 : 6 . السرائر 2 : 64 - 65 . ( 8 ) نقله في التنقيح 2 : 199 . ولم نعثر عليه في كتبه . ( 9 ) انظر المجموع 13 : 385 - 387 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 482 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )