و [ المختار ] [ 1 ] فيما لو أسلم الذمي قبل بيعه ما لا يملكه حال إسلامه فإنّه يخرج بذلك عن ملكه [ 2 ] .
وكذا لا ينبغي التوقّف أيضاً في التقييد بالاستتار الذي هو شرط الإقرار [ 3 ] . و [ المختار ] [ 4 ] عدم إلحاق الحربي به [ 5 ] . بل قد يقال : إنّه ينبغي الاقتصار في الذمّي أيضاً على ما إذا باع من مثله ، أمّا إذا باع الخمر من مسلم أو حربي فيحرم تناول الثمن منه [ 6 ] . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ إقراره على مذهبه يقتضي جواز تناوله منه أيضاً بعد أن كان مذهبه الجواز ، والحرمة على المسلم والحربي ، بل الفساد بالنسبة إليهما لا ينافي ذلك [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] منه يعلم الحال .
[ 2 ] كما صرّح به المشهور ، خلافاً للمحكي عن النهاية ، فقال : يتولّى بيعها له غيره « 1 » ؛ للخبر : وإن أسلم رجل وله خمر وخنازير ثمّ مات وهي في ملكه وعليه دين ، قال : « يبيع ديّانه أو ولي له غير مسلم [ خمره و ] خنازيره فيقضي دينه ، وليس له أن يبيعه وهو حيّ ، ولا يمسكه » « 2 » . وهو مع كونه مقطوعاً وفي سنده جهالة يمكن حمله على أنّ له ورثة كفّاراً يبيعون ذلك ويقضون ديونه ، فلا يخرج به عمّا دلّ على أنّ المسلم لا يملك ذلك ، ولا يجوز بيعه مباشرة ولا تسبيباً ، كما هو واضح .
[ 3 ] ولا ينافيه ما في هذه النصوص « 3 » من إطّلاع المسلم عليه ؛ إذ يمكن فرضه على وجه لا ينافي الشرط المذكور .
فتوقّف المحدّث البحراني فيه بل قال : « الأقرب عدم اشتراطه » « 4 » ، في غير محلّه ، كما عرفته في شرائط الذمّة ، وإطلاق الشيخ حِلّ تناول ثمن الخمر مثلًا من الذمي محمول على ذلك ، كما اعترف به في الدروس « 5 » .
على أنّه قد يقال : إنّ إطلاق الأدلّة أو عمومها قاض بحرمة تناول أثمان هذه المحرّمات وعدم ملكها مطلقاً ، فينبغي الاقتصار في الخروج عنها على المتيقّن ، وهو الأخذ من الذمّي المستتر دون المتجاهر .
[ 4 ] [ كما ] منه يعلم الوجه في [ ذلك ] .
[ 5 ] خصوصاً بعد عدم عموم في النصوص السابقة « 6 » يشمله ، بل قد يدّعى انسياق خلافه منها باعتبار عدم معهوديّة بيعه في بلاد الإسلام ، فتأمّل جيّداً .
[ 6 ] ومن هنا قيّده بذلك في التذكرة « 7 » ، ولعلّه مراد من أطلق كالمصنّف وغيره ؛ للأصل المتقدّم .
[ 7 ] إذ هو حكم آخر ؛ ضرورة تحقّق الفساد واقعاً حتى في بيعه من مثله ؛ لإطلاق ما دلّ على أنّ « ثمن الخمر سحت » « 8 » ، الشامل للجميع ، وجواز التناول منه لا ينافي كونه كذلك بالنسبة إليه ، كما أومأ إليه الخبر السابق بقوله عليه السلام : أنّه للمقتضي حلال وعليه حرام « 9 » . وهو جيّد جدّاً ، بل له مؤيّدات كثيرة تظهر بأدنى تأمّل ، وإن كان انطباق كلمات الأصحاب عليه لا يخلو من إشكال ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) النهاية : 403 - 404 .
( 2 ) الوسائل 17 : 227 ، ب 57 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 3 ) انظر الوسائل 17 : 232 ، ب 60 ممّا يكتسب به .
( 4 ) الحدائق 20 : 169 .
( 5 ) الدروس 3 : 312 .
( 6 ) الوسائل 17 : 232 ، ب 60 ممّا يكتسب به .
( 7 ) التذكرة 13 : 22 .
( 8 ) انظر الوسائل 17 : 92 ، ب 5 ممّا يكتسب به .
( 9 ) الوسائل 17 : 232 ، ب 60 ممّا يكتسب به ، ح 2 .