له ) في ذمّة الذمي [ 1 ] لإقرار شريعتنا له خاصّة على ما عنده . ( و ) من هنا ( لو « 1 » كان البائع ) لها ( مسلماً ) أو حربيّاً أو ذميّاً متظاهراً ( لم يجز ) قبض أثمانها لفساد البيع فيبقى المال على ملك صاحبه ، فلا يجوز تناوله عن الحق وغيره [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه .
[ 2 ] بلا خلاف معتدّ به أجده في شيء من ذلك ، بل ولا إشكال فيه بعد معلوميّة ذلك من الشريعة ، مضافاً إلى :
1 - الصحيحين عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام : في رجل كان له على رجل دراهم فباع خمراً أو خنازيراً وهو ينظر إليهم فقضاه ، فقال : « لا بأس به ، أمّا للمقتضي فحلال ، وأمّا للبائع فحرام » « 2 » . 2 - وصحيح زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يكون لي عليه الدراهم فيبيع بها خمراً أو خنزيراً ثمّ يقضيني منها ، فقال : « لا بأس ، أو قال : خذها » « 3 » . 3 - وخبر الخثعمي :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون لنا عليه الدين فيبيع الخمر والخنازير فيقضيانه ؟ فقال : « لا بأس به ليس عليك من ذلك شيء » « 4 » . 4 - وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : عن الرجل يكون له على الرجل مال فيبيع بين يديه خمراً أو خنازير يأخذ ثمنه ، قال : « لا بأس » « 5 » . ومن المعلوم إرادة الذمّي من إطلاق هذه الأخبار : 1 - لمعلوميّة البطلان بالنسبة إلى غيره .
2 - وأنّ أثمانها سحت « 6 » . 3 - ولأنّه المتبادر المعهود بيع ذلك في بلاد الإسلام . 4 - ولذا صرّح به في السؤال منصور بن حازم فقال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : لي على رجل ذمّي دراهم فيبيع الخمر والخنزير وأنا حاضر فيحلّ لي أخذها ، فقال : « إنّما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك » « 7 » . ومن التعليل يظهر عدم إرادة الفرض من إطلاق ما دلّ على المنع من أكل ثمن الخمر ولعنه وحرمته « 8 » . ومن الغريب ما عن صاحب الكفاية من « أنّ التقييد بما إذا لم يكن البائع مسلماً مناف ؛ لإطلاق أخبار كثيرة ، فالحكم به مشكل ، إلّاأن يكون المقصود المنع بالنسبة إلى البائع « 9 » ، وأيّده في الحدائق « 10 » : 1 - بقوله عليه السلام :
« أمّا للمقتضي فحلال ، وأمّا للبائع فحرام » « 11 » . وفيه : أنّ المراد من البائع الذمّي الذي أقرّه الشارع على ما عنده بالنسبة إلى الأحكام الظاهريّة وإن كان معاقباً باعتبار تكليفه بالفروع . 2 - وبصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل ترك غلاماً له في كرم له يبيعه عنباً أو عصيراً فانطلق الغلام فعصر خمراً ثمّ باعه ، قال : « لا يصلح ثمنه ، ثمّ قال : إنّ رجلًا من ثقيف أهدى إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم راويتين من خمر بعد ما حرمت ، فأمر بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاهريقتا ، وقال : إنّ الّذي حرّم شربها حرّم ثمنها ، ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : إنّ أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدّق بثمنها » « 12 » . ومثله في الصدقة خبر أبي أيّوب « 13 » . وفيه :
أنّ المتّجه حمل الخبرين على عدم معرفة المشتري فيكون الثمن مجهول المالك فيتصدّق به ، لا أنّ الثمن ملك للبائع ؛ لأنّه قد أعطاه المشتري إيّاه باختياره وإن فعلا حراماً ، كما عن بعض المحدثين الذين لا يبالون بما وقع منهم ، وإلّا فلا ينبغي التأمّل في ذلك بعد استقامة الطريقة ، خصوصاً بعد مرسلة ابن أبي نجران الصحيحة إليه عن الرضا عليه السلام : عن نصراني أسلم وعنده خمر وخنازير وعليه دين هل يبيع خمره وخنازيره ويقضي دينه ؟ قال : « لا » « 14 » الدالّ على حكم المسلم الأصلي بطريق أولى .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إن » .
( 2 ) الوسائل 17 : 232 ، ب 60 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 17 : 233 ، ب 60 ممّا يكتسب به ، ح 3 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 4 ، وفيه : « فيقضينا » بدل « فيقضيانه » .
( 5 ) المصدر السابق : ح 5 ، وفيه : « وخنازير » بدل « أو خنازير » .
( 6 ) انظر الوسائل 17 : 223 ، ب 55 ممّا يكتسب به .
( 7 ) المصدر السابق : 232 ، ح 1 .
( 8 ) انظر الوسائل 17 : 223 ، ب 55 ممّا يكتسب به .
( 9 ) كفاية الأحكام 1 : 534 . الحدائق 20 : 168 .
( 10 ) كفاية الأحكام 1 : 534 . الحدائق 20 : 168 .
( 11 ) الوسائل 17 : 232 ، ب 60 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 12 ) الوسائل 17 : 223 ، ب 55 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، 2 .
( 13 ) الوسائل 17 : 223 ، ب 55 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، 2 .
( 14 ) الوسائل 17 : 226 ، ب 57 ممّا يكتسب به ، ح 1 .