تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
بل الظاهر عدم اعتبار الإشهاد في ذلك ، إلّالإرادة الإثبات لو أنكر [ 1 ] . 26 / 189 ( وإن امتنع ) الكفيل عن ذلك ( كان له حبسه ) عند الحاكم ، بل وعقوبته عليه ( حتى يحضره أو يؤدّي ما عليه ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وإن كان قد يتوهّم ذلك [ / اعتبار الإشهاد ] من المسالك « 1 » وغيرها ، لكن لا دليل عليه . [ 2 ] كما عن النهاية والسرائر والنافع والتحرير والإرشاد والمصنّف والروضة « 2 » . قال الصادق عليه السلام في خبر عمّار : « اتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل قد تكفّل بنفس رجل [ فحبسه ] ، وقال : اطلب صاحبك » « 3 » . وفي خبر الأصبغ بن نباتة : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل تكفّل بنفس رجل أن يحبس ، وقال له : « اطلب صاحبك » « 4 » . وفي خبر إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام اتى برجل كفل برجل بعينه فأخذ بالمكفول ، فقال : احبسوه حتى يأتي بصاحبه » « 5 » . وفي خبر عمّار بن مروان عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام : « أنّه اتي برجل قد كفل بنفس رجل فحبسه ، فقال : اطلب صاحبك » « 6 » . إلّاأنّها كما ترى ليس في شيء منها التخيير بين الإحضار والأداء ، كما هو ظاهر الجماعة المقتضي وجوب القبول على المستحق مع بذله له ، بل الأوّل خاصة [ أيالإحضار ] . ومن هنا كان المحكي عن التذكرة « 7 » وغيرها عدم وجوب القبول على المكفول له إذا بذل الكفيل له الحق ؛ لعدم انحصار الغرض فيه ؛ إذ قد يكون له غرض لا يتعلّق بالأداء ، أو بالأداء من الغريم لا من غيره ، فله حينئذٍ إلزامه بالإحضار ، خصوصاً ممّا لا بدل له كحقّ الدعوى ، أو في ذي البدل الاضطراري كالدية عوض القتل ، ومهر المثل عوض الزوجة . واختاره في المسالك والرياض « 8 » . ولكن قد يناقش : أوّلًا : بأنّ مبنى الكفالة عرفاً على ذلك ، بل هو المقصود بين المتعاقدين بها . وثانياً : بظهور قول الصادق عليه السلام في مرسل الصدوق : « الكفالة خسارة ، غرامة ، ندامة » « 9 » ، كقوله في خبر داود البرقي : « مكتوب في التوراة : كفالة ، غرامة ، ندامة » « 10 » في اقتضائها ذلك . بل قد يشعر بذلك في الجملة حكم من أطلق غريماً ، أو القاتل عمداً . لكن ينافي ذلك كلّه ما تسمعه من تفسير خبري البقباق الآتيين . وثالثاً : بأنّ الظاهر اندراج التبرّع بمساوي الحق في الوفاء الذي يجب قبوله على المستحق ، وإن كان من غير مَن عليه الحق . ودعوى اعتبار تشخيص المديون ذلك وفاء تقتضي عدم احتسابه وفاء حتى مع الرضا من المديون . وهو مخالف للمقطوع به . كدعوى اختصاص ذلك في حال التراضي التي لا مدرك لها بالخصوص . بل ليست إلّالصدق وفاء الحق ، ووجوب قبول ذلك من باذله ، من غير فرق بين المديون وغيره . وحينئذٍ فله التبرّع بالوفاء المقتضي سقوط الحق الذي تسقط الكفالة بسقوطه ، وإن لم نقل إنّ ذلك من مقتضياتها . نعم إنّما يتمّ ذلك في الدين ونحوه ، أمّا فيما لا بدل له أوله بدل اضطراري فلا يجب عليه القبول . اللهمّ إلّاأن يقال في مقام حصول الضرر بالتخليد بالحبس ونحوه ، ينقله الحاكم إليه أو إلى ما يقتضي ارتفاع مثل هذا الضرر به . كما عساه يومئ إليه فحوى ما تسمعه في إطلاق القاتل .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 4 : 236 . ( 2 ) النهاية : 315 . السرائر 2 : 77 . المختصر النافع : 167 . التحرير 2 : 569 . الإرشاد 1 : 403 . الروضة 4 : 152 - 153 . ( 3 ) الوسائل 18 : 431 ، ب 9 من الضمان ، ح 1 . ( 4 و 5 و 6 ) المصدر السابق : ح 2 ، 3 ، 4 . ( 7 ) التذكرة 14 : 411 . ( 8 ) المسالك 4 : 237 . الرياض : 601 . ( 9 ) الفقيه 3 : 97 ، ح 3405 . الوسائل 18 : 428 ، ب 7 من الضمان ، ح 2 . ( 10 ) الوسائل 18 : 429 ، ب 7 من الضمان ، ح 5 ، وفيه : « الرقّي » بدل « البرقي » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 460 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )