[ وهل أنّ رضا المكفول شرط ينفى مع الشك فيه بالإطلاق ، أو أنّه من أركان العقد على وجه لا يتحقق الكفالة بدونه ، ولا أقلّ من الشك ؟ ] ولعلّ الثاني لا يخلو من قوّة [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف ( - تصحّ حالّة ومؤجّلة على الأظهر ) [ 2 ] . على معنى : الكفالة إلى شهر ، فيلزمه إحضاره بعد الشهر نحو الأجل في الدين وغيره .
أمّا لو قال : كفلته شهراً بمعنى التعهّد به في ضمن الشهر [ 3 ] [ فهو صحيح ] .
( و ) حينئذٍ ( مع الإطلاق تكون ) صحيحة ( معجّلة ) .
( وإذا اشترط الأجل فلابدّ أن يكون معلوماً ) على وجه لا يختلف زيادة ونقصاً [ 4 ] .
( و ) كيف كان فلا إشكال [ 5 ] في أنّ ( للمكفول له مطالبة الكفيل بالمكفول عنه عاجلًا إن كانت ) الكفالة ( مطلقة أو معجّلة ، وبعد الأجل إن كانت مؤجّلة ، فإن سلّمه تسليماً تامّاً ) بحيث يتمكّن المستحق منه ( فقد برأ ) ممّا عليه من حقّ الكفالة ، وإن لم يتسلّمه منه سواء تمكّن من الحاكم أو لا على الأصحّ .
شرح
[ 1 ] ولا ينافيه عدم اعتبار رضا المحال عليه لو قلنا به ، ولا عدم اعتبار رضا المضمون عنه ؛ لإمكان الفرق بتعارف الحوالة على مشغول الذمّة بدون رضاه ، على وجه لا شكّ في صدق اسم الحوالة عليها عرفاً . وبمعلومية جواز التبرّع بالوفاء عن المديون . وليس المقام من الثاني قطعاً كما لا تعارف في كفالة الغائب على وجه تندرج في الكفالة بحيث تدخل في إطلاقها ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] بل لا خلاف في الثاني ، بل في الروضة : أنّه موضع وفاق « 1 » .
[ 3 ] فعن التحرير صحّتها وسمّاها الموقتة « 2 » ، ولعلّه لإطلاق الأدلّة ، وعلى المشهور في الأوّل ، بل عن السرائر :
أنّهاليقين « 3 » . خلافاً للمحكي « 4 » عن ظاهر الشيخين في المقنعة والنهاية وابن حمزة وسلّار « 5 » ، وعن القاضي في أحد قوليه « 6 » ، بل عن الآبي في كشف الرموز الجزم به « 7 » . لكن لم نعرف لهم دليلًا نخرج به عن إطلاق الأدلّة المقتضي عدم الاشتراط ، كما قدّمنا نظيره في الضمان . بل قد تقدّم عن ابن إدريس رحمه الله « 8 » تأويل كلامهم على وجه يرتفع الخلاف به ، وما ذلك إلّا لضعف القول به . ودعوى أنّ الكفالة لابدّ لها من فائدة فلو شرّعت حالّة لكانت خالية عن فائدة إذ للمكفول له أن يطلب المكفول من الكافل وقت وقوع الكفالة من غير تربّص وذلك يكون عبثاً ، لا حاصل لها .
[ 4 ] بلا خلاف نجده فيه بيننا ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه في المقام ، وفي غيره من العقود اللازمة حتى القائل فيها للغرر كالصلح ونحوه ، وهو الحجة . مضافاً إلى قاعدة الغرر ، بناءً على عمومها لمثل المقام ، وإلّا كان الأوّل هو الحجة . فما عن بعض العامة من جواز الجهالة في الأجل هنا قياساً على العارية « 9 » واضح الفساد ، بعد بطلان القياس ، على أنّه مع الفارق بالجواز فيها واللزوم هنا .
[ 5 ] ولا خلاف [ فيه ] .
هامش
( 1 ) الروضة 4 : 151 .
( 2 ) التحرير 2 : 569 .
( 3 ) السرائر 2 : 77 .
( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 428 ، المختلف 6 : 12 .
( 5 ) انظر المقنعة : 815 . النهاية : 315 . الوسيلة : 281 . المراسم : 200 .
( 6 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 428 ، المختلف 6 : 12 .
( 7 ) كشف الرموز 1 : 560 . المجموع 14 : 48 .
( 8 ) تقدّم في ص : 410 .
( 9 ) كشف الرموز 1 : 560 . المجموع 14 : 48 .