وعلى كل حال فما ذكره المصنّف [ 1 ] لا يخلو من قوّة .
ثمّ إنّ الكفيل يرجع على المكفول بما أدّاه إن كان الأداء عنه بإذنه ، وإن كانت الكفالة بغير إذنه بناءً على مشروعيتها .
والفرق بينها وبين الضمان بغير إذنه مع كون الأداء بإذنه أنّ الكفالة لم يتعلّق بالمال بالذات ، فيكون حكم الكفيل بالنسبة إليه حكم الأجنبي ، فإذا أدّاه بإذن من عليه فله الرجوع .
بخلاف الضمان المقتضي انتقال المال إلى ذمّة الضامن ، فلا ينفعه بعد ذلك الإذن في الأداء ؛ لأنّه كإذن الأجنبي للمديون في أداء دينه .
إلّاأنّ يراد منها الوكالة في الأداء عنه ، وإن كان الدين على المؤدّى المأذون .
ولا يرجع عليه مع عدم الإذن في الأداء ، وإن كان كفل بإذنه إذا أمكن مراجعته وإحضاره للمكفول له [ 2 ] .
نعم إذا أدّى [ الكفيل ] مع فرض تعذّر الاحضار [ فهل له الرجوع ؟ ] [ 3 ] .
[ المتّجه أنّ له الرجوع ، إن لم نقل أنّ من مقتضيات الكفالة دفع المال عن المكفول ولو في حال تعذّر الاحضار ] .
( ولو قال : إن لم أحضره كان عليَّ كذا لم يلزمه إلّاإحضاره دون المال ) .
( ولو قال : عليَّ كذا إلى كذا إن لم أحضره وجب عليه ما شرط من المال ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] والجماعة .
[ 2 ] ضرورة كونه متبرّعاً بالوفاء حينئذٍ ؛ لعدم اقتضاء الكفالة الإذن في ذلك على الحال المفروض .
[ 3 ] ففي المسالك : « له الرجوع وإن لم يأذن له في الأداء ؛ لأنّ ذلك من لوازم الكفالة ، فالإذن فيها إذن في لزومها » « 1 » .
وفيه : أنّه منافٍ لما سمعته منه ومن غيره سابقاً من أنّها لا تقتضي إلّاالإحضار ، ولذا لا يجب على المكفول له القبول إذا بذل الكفيل .
ومع فرض أنّ ذلك من لوازمها يجب عليه القبول ؛ ضرورة كونه حينئذٍ كالوكيل عن المديون في ذلك .
نعم قد يكون له الرجوع ممّا ذكرناه من قاعدة لا ضرر ولا ضرار من حيث لزوم التخليد في الحبس ، ونحوه المفروض كون المكفول سبباً له بالإذن في الكفالة .
بل لعلّ قاعدة احترام مال المسلم تقتضي به أيضاً ؛ لعدم صدق التبرّع عليه بذلك .
أو لغير ذلك ممّا لا يقتضي كونه من لوازم الكفالة ، إن لم نقل : إنّ من مقتضياتها دفع المال عن المكفول ولو في حال تعذّر الإحضار ، وإلّا اتّجه له الرجوع حينئذٍ كما ذكره ، فتأمّل جيداً واللَّه العالم .
[ 4 ] كما في القواعد ومحكي الإرشاد « 2 » .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 237 .
( 2 ) القواعد 2 : 169 . الإرشاد 1 : 403 .