. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
درهماً ؟ قال : « إن جاء به إلى الأجل فليس عليه مال ، وهو كفيل بنفسه أبداً إلّاأن يبدأ بالدراهم ، فإن بدأ بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت به إلى الأجل الذي أجله » « 1 » .
وهو إمّا صحيح أو موثّق .
والثاني : خبره الآخر أيضاً قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل تكفّل لرجل بنفس رجل وقال : إن جئت به وإلّا فعليَّ خمسمئة درهم ، كما في التهذيب ، وفي الكافي : « إن جئت به وإلّا فعليك خمسمئة درهم » ، وفيهما معاً قال : « عليه نفسه ، ولا شيء عليه من الدراهم ، فإن قال : عليَّ خمسمئة درهم إن لم أدفعه إليه ، قال : يلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه » « 2 » .
وهو موثّق أيضاً ، بل في سنده أبان الذي هو من أصحاب الإجماع .
وبذلك اكتفى جماعة من الأصحاب على الفرق بين المسألتين قائلين : إنّ كثيراً من المسائل حكم فيها بما يخالف القواعد بأقلّ من ذلك .
إلّاأنّ الإنصاف استبعاد التعبّد في أمثال هذه المسائل .
خصوصاً في المقام الذي ليس فيه إلّاتأخير الشرط وتقديمه ، مع أنّه إن أخّر لفظاً فهو مقدّم معنى .
بعد الإغضاء عن اقتضاء التعليق البطلان ، وعن عدم صلاحية مثل اللفظ المزبور في المتن وغيره ؛ لحصول عقد الكفالة أو الضمان به .
ولولا ما سمعته من الإجماع المزبور لأمكن القول بأنّ المراد من الروايتين بيان الفرق في عقد الكفالة من « 3 » الاقتصار عليه فقط ، وبين اشتراط أداء المال فيه ، مع عدم الإحضار .
ففي الأوّل لا يكلّف إلّاالنفس أبداً ، وفي الثاني يغرم المال إن لم يحضر .
فيراد من قوله : « إلّاأن يبدأ » إظهار اشتراط الدراهم من « بدأ الأمر بدواً » ، أيظهر كما في الصحاح « 4 » أو من « بادئ فلان بالعداوة ، أيجاهر بها » كما فيه « 5 » أيضاً ، أيالكفيل إنّما يكلّف بإحضار النفس أبداً إلّاأن يظهر أو يجهر باشتراط الدراهم إن لم يأت به ، فحينئذٍ يكلّف بها إن لم يحضره .
والتصرف في كتابة « يبدأ » بما يقتضي الأولوية [ أييكون جملة الشرط أولًا ] إنمّا هو من النساخ .
مع أنّه يمكن عليها أيضاً إرادة هذا المعنى لا التقدّم والتأخّر .
وقوله : « فإن لم يأت به » في الخبر الأولّ على جهة الاستفهام من السائل فأجابه بذلك .
والخبر الثاني على ما في الكافي وبعض نسخ التهذيب منطبق أيضاً على ذلك ؛ ضرورة أنّ اشتراط الخمسمئة فيه الأوّل إنّما كان من المكفول له لا من الكفيل ، ومن المعلوم عدم التزامه بذلك إذا لم يكن ذلك من الكفيل نفسه في عقد الكفالة .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 432 ، ب 10 من الضمان ، ح 2 ، وفيه : « يكفل » بدل « تكفّل » .
( 2 ) المصدر السابق : ح 1 . التهذيب 6 : 210 ، ح 493 . الكافي 5 : 104 ، ح 3 .
( 3 ) كذا في الجواهر المطبوعة والظاهر « بين » .
( 4 و 5 ) الصحاح 6 : 2278 .