. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لا ما قيل : من الاستدلال له بأنّه « إذا لم يرض بها لم يلزمه الحضور مع الكفيل ، فلم يتمكّن من إحضاره فلا تصحّ كفالته ؛ لأنّها كفالة بغير المقدور ، وهذا بخلاف الضمان ؛ لإمكان وفاء دينه من مال غيره بغير إذنه ، ولا يمكن أن ينوب عنه في الحضور » « 1 » . إذ هو كما ترى مصادرة محضة .
مع أنّه ردّه في المسالك وغيرها بأنّ مداره على عدم وجوب الحضور معه بدون رضاه ، وهو ممنوع ؛ لأنّ المستحقّ متى طلبه وجب عليه الحضور ، وإن لم يكن مكفولًا إجماعاً .
وفائدة الكفالة راجعة إلى التزام الكفيل بالإحضار حيث يطلبه المكفول له ، فإنّ طلبه منه لا يقصر عن توكيله ، وإن لم يطلبه لا يجب عليه الحضور معه وإن كان برضاه « 2 » .
وإن كان قد يناقش بمعلومية زيادة حقّ في الكفالة على الوكالة التي هي غير لازمة للكفالة .
إذ الظاهر أنّه متى تعلّق حقّ الكفالة كان له إحضاره ؛ لإرادة البراءة من عهدته من دون طلب المكفول له ، كما عن التذكرة « 3 » والتحرير « 4 » وجامع المقاصد « 5 » وابن المتوّج « 6 » الجزم به ، بل عن الكركي : أنّه قطعي « 7 » .
وكأنّ الذي أوقعه في ذلك ما في القواعد : « يجب على المكفول الحضور مع الكفيل إن طلبه المكفول له منه ، وإلّا فلا إن كان متبرّعاً ، وإلّا فكالأوّل » « 8 » .
مع أنّ المراد منها على الظاهر وجوب الحضور مع الكفيل وإن لم يطلبه المكفول له منه إذا كانت الكفالة بالإذن .
نعم لو كانت تبرّعاً لم يجب عليه الحضور ، إلّامع طلبه منه فهو موافق لما قلناه في القسم الأوّل .
وأمّا الثاني فقد يناقش [ قوله بعدم وجوب الحضور إن كان متبرعاً ] .
بأنّه متى صحّت الكفالة تبرّعاً لحقه حكمها ، وهو وجوب الحضور مع الكفيل لو طلبه .
ولعلّه لأنّ تكفيله يقتضي تسليطه عليه بالإحضار ، أو أنّ ذلك من أحكامها شرعاً ، ولو لأنّ التكليف بالإحضار يقتضي تكليف الآخر بالحضور .
بل ربّما يدّعى ظهور أدلّة الكفالة في ذلك ، فلاحظ وتأمّل .
إذا تقرّر هذا انحصر وجه المسألة حينئذٍ في أنّ رضا المكفول [ هل هو ] شرط ينفى مع الشكّ فيه بالإطلاق ، أو أنّه من أركان العقد على وجه لا يتحقق الكفالة بدونه ، ولا أقلّ من الشكّ ، والأصل عدم ترتّب الأثر .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 598 .
( 2 ) المسالك 4 : 235 ، مع اختلاف .
( 3 ) التذكرة 14 : 412 .
( 4 ) التحرير 2 : 571 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 401 .
( 6 ) نقله عن ابن المتوّج في مفتاح الكرامة 5 : 447 .
( 7 ) جامع المقاصد 5 : 401 .
( 8 ) القواعد 2 : 170 .