تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦

[ الكلام في الكفالة : ]

( القسم الثالث : في الكفالة ) بالفتح : ولا ريب في أنّها من العقود الصحيحة [ 1 ] . ولكنها مكروهة ، بها هلكت القرون الأولى ، وهي خسارة وغرامة وندامة . والمعروف في تعريفها أنّها عقد شرع للتعهد بالنفس . والبحث في أنّها نفس العقد أو أثره ، وفي خصوص الألفاظ والمعاطاة فيها على نحو ما تقدّم في البيع وغيره . وكذا اعتبار المقارنة بين إيجابها وقبولها ، والعربية ونحوهما ممّا يعتبر في العقود اللازمة [ 2 ] . بل الظاهر اختصاص النفس بالآدمي لا الدابّة ونحوها [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بل في محكي التذكرة أنّها كذلك عند عامة أهل العلم « 1 » . [ 2 ] لكن في محكي التحرير زيادة غالباً « 2 » . ولعلّه لصحة كفالة الأعيان المضمونة عنده ، أو الأعيان التي يراد الشهادة على عينها كذلك ، كما صرّح به بعضهم « 3 » ، فجوّز كفالة الدابة والكتاب وغيرهما ؛ للشهادة على أعيانها . بل ربّما احتمل ذلك في عبارة القواعد « 4 » الآتية . ولكن لا يخلو من نظر أو منع ضرورة الشك في تناول الأدلّة لمثله ، والأصل عدم ترتّب الآثار . [ 3 ] وفي محكي التذكرة : « الضابط في ذلك أن نقول حاصل كفالة البدن التزام احضار المكفول ببدنه : فكلّ من يلزمه حضور مجلس الحكم عند الاستعداء يستحق إحضاره بحق الكفالة ببدنه » « 5 » ونحوه عن المبسوط « 6 » . وظاهرهما اختصاص موردها بما ذكرناه . ولكن في القواعد : « تصحّ حالّة ومؤجّلة على كلّ من يجب عليه الحضور ، مجلس الحكم من زوجة يدّعي الغريم زوجيتها ، أو كفيل يدّعي عليه الكفالة ، أو صبي أو مجنون ؛ إذ قد يجب احضارهما للشهادة عليهما بالإتلاف . وبدن المحبوس لإمكان تسليمه بأمر من حبسه ، ثمّ يعيده إلى الحبس ، أو عبد آبق أو من عليه حقّ لآدمي من مال أو عقوبة قصاص » إلى أن قال : « ولا يصح على حدّ اللَّه تعالى . والأقرب صحّة كفالة المكاتب ومن في يده مال مضمون ، كالغصب والمستام وضمان الأعيان المغصوبة ، فإن ردّ برأ ، وإن تلف ففي إلزامه بالقيمة وجهان ، الأقرب العدم ، كموت المكفول دون الوديعة والأمانة ، وتصح كفالة من ادّعي عليه ، وإن لم يقم البينة بالدين وإن جحد ؛ لاستحقاق الحضور والكفالة ببدن الميت ؛ إذ قد يستحق إحضاره للشهادة على صورته » « 7 » . ولكن لا يخفى عليك النظر في جملة من ذلك . وعن فخر الإسلام : « الكفالة من مذهبنا إنّما تصح بشرط أن يكون على المكفول للمكفول له حقّ شرعي ، والحق أعمّ من أنّ يكون ديناً أو عيناً . وقيل : كلّ من يستحق إحضاره إلى مجلس الشرع فإنّه تصح كفالته » « 8 » . قلت : فعلى الأخير - وهو الصحيح - تصحّ الكفالة بمجرّد الدعوى دون الأوّل .
هامش
( 1 ) التذكرة 14 : 387 . ( 2 ) التحرير 2 : 566 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 5 : 426 . ( 4 ) القواعد 2 : 167 . ( 5 ) التذكرة 14 : 398 . ( 6 ) المبسوط 2 : 340 . ( 7 ) القواعد 2 : 167 - 168 . ( 8 ) شرح الإرشاد : 185 ( مخطوط ) .