تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
عليهما صحّ وإن حصل الرفق في المطالبة ) على معنى انتقال حقّ الكفالة بالحوالة [ 1 ] . [ والأصح عدم انتقال حقّ الكفالة بالحوالة ] ، بل لعلّ الرهانة أيضاً كذلك [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ولا يقدح اقتضاؤها حينئذٍ حقّاً لم يكن في الدين الذي على المحيل ؛ لإطلاق أدلّتها . وحينئذٍ للمحتال المطالبة بحقّ الكفالة الذي قد يؤول بتعذّر المكفول مثلًا إلى المطالبة بالدين ، كما ستعرف إن شاء اللَّه . ومن الغريب ما في المسالك ، فإنّه بعد أن ذكر نحو ما سمعته من المختلف مقدّمة للمسألة قال : « فالشيخ ذكر هذه المسألة في المبسوط وحكم فيها بعدم الصحّة معلّلًا بزيادة الارتفاق ، وهذا لا يتمّ إلّاعلى القول : [ ب ] - أنّ الضمان بمعنى الضمّ ، كما قد بيّناه ؛ إذ على تقدير النقل لم يستفد زيادة ارتفاق ، بل يبقى الحكم كما كان ، ومع ذلك فهو موضع نظر ؛ لأنّ هذا الارتفاق لا يصلح للمانعية ، والمعروف من مذهبنا هو النقل ، فالبحث كلّه ساقط . والمصنّف وافق الشيخ على تصوير المسألة التي لا تتمّ إلّاعلى القول بالضمّ ، وهو لا يقول به ، وخالفه في الحكم ، وحكم بالصحة فيها منبّهاً على أنّ الرفق المذكور غير مانع ، بقوله : « وإن حصل الرفق في المطالبة » . والظاهر أنّ المصنّف لم يذكر المسألة إلّا على وجه التفريع ، والتنبيه على أنّ ما حكم به الشيخ لا يتمّ وإن بنى على ذلك الأصل ، نظراً إلى أنّ زيادة الرفق لا تمنع كما لو أحال على من هو أكثر ملاءة . وأمّا ما ذكر الشيخ لها فيشعر بذهابه إلى كونه [ بمعنى ] الضم ؛ إذ لا يتمّ إلّاعليه ، والمصنّف قد لوّح في المسألة بالخلاف في موضعين : أحدهما قوله : « على قول مشهور لنا » . والآخر : « على القول بانتقال المال » « 1 » كما نبّهنا عليه في الموضعين » « 2 » ؛ إذ هو كما ترى لا ينبغي صدوره منه ، فإن حمل كلام المصنّف على ما ذكر مع عدم إشعار في شيء من كلامه بذلك ، أشبه شيء بالمعمّى بل أعظم . كما أنّ حمل كلام الشيخ على كون ذلك مذهباً له - وأنّ المصنّف أشار إلى ذلك بما سمعت - من الذي ينبغي الاستغفار منه . على أنّ المذكور في كلام المصنّف لفظ « الكفالة » التي لا داعي إلى إرادة الضمان منها ، خصوصاً بعد ما أومأ إلى وجه المنع ، بأن الحوالة لم يثبت من الشرع مقتضى لها إلّانقل المال إلى المحتال لا غير . فترتّب تعدّد المطالبة لانتقال حقّ الكفالة بها ، مع أنّه لم تنقل إلّاالدين الخالي عن ذلك ممّا يمكن الشك فيه ، بل منعه ؛ ضرورة مساواته للمنع من تغيير جنس الدين ووصفه بها ، كما سمعته سابقاً في اشتراط المساواة . بل لعلّ المقام أولى باعتبار أنّ الكفالة قد كانت من حيث كون الأوّل صاحب الدين ، والفرض حصول الوفاء بالحوالة ، فترتفع الكفالة لا أنّها تنتقل إلى آخر ، وكذا لو كان عليه رهن . ولعلّه لذا جزم في القواعد ومحكي التذكرة والحواشي وجامع المقاصد بعدم انتقال حقّ الكفالة لو انتقل الحق عن المستحق ببيع أو إحالة وغيرها ، بخلاف الإرث « 3 » . وإن كان هو لا يخلو من نظر ، خصوصاً مع التصريح بذلك ، وفرض رضا الكفيل . ولعلّ ذلك كافٍ في تصوير مسألة المتن ، وإن كان الأصح خلافه ؛ لأنّ ذلك من توابع الدين الذي نقل بالحوالة ، لا من آثارها ومقتضياتها . [ 2 ] للأصل وغيره ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) تقدّم الأوّل في ص 407 ، والثاني في ص 433 . ( 2 ) المسالك 4 : 230 . ( 3 ) القواعد 2 : 171 . التذكرة 14 : 421 - 422 . نقله عن الحواشي في مفتاح الكرامة : 453 . جامع المقاصد 5 : 406 .