تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وإن نكل حلف المديون وبطلت الحوالة ، وإن قدّمنا قول المحيل ولم يكن قد قبض المحتال بطلت وكالته بإنكاره ، بناءً على اقتضاء ذلك بطلانها [ / الوكالة ] وحوالته بحلف المديون . وهل له أن يطالب المديون حينئذٍ بحقّه لبقائه بزعم المديون حينئذٍ في ذمّته أو لا لزعمه أن لا حقّ له على المديون بالحوالة وأنّ حقّه على المحال عليه وجهان . وإن كان قد قبض وكان المقبوض باقياً فعليه تسليمه للمحيل . ولكن الظاهر أنّ له مطالبة المحيل هنا [ 1 ] . ولو كان المقبوض تالفاً فإن كان تلفه بتفريط أو تعدٍّ ضمنه للمحيل ، ولكن يرجع عليه [ 2 ] . وإن كان بغير تفريط ففي ضمانه له وجهان [ 3 ] . وأمّا إن قدّمنا قول المحتال في المسألة الثانية وحلف فإن لم يكن قد قبض المال فليس له قبضه بناءً على انعزاله عن الوكالة بذلك ، وله مطالبة المحيل بحقّه . وهل للمحيل الرجوع على المحال عليه بعد أدائه للمحتال ؟ وجهان [ 4 ] . وإن كان قد قبض المال فقد برأت ذمّة المحال عليه إن كانت مشغولة على كّل حال . ثمّ إن كان المقبوض باقياً ردّه عليه ، وطالب بحقّه ، وكان للمحيل أخذه مقاصّة [ 5 ] . وإن كان تالفاً بتفريط أو تعدّ فله المطالبة أيضاً بحقّه ، وإن ضمنه للمحيل باعترافه ، بل له أخذه منه مقاصّة بعد دفع حقّه إليه . وإن لم يكن بتفريط لم يضمنه له وكان له المطالبة بحقّه [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه إن كان وكيلًا فحقّه باقٍ على المديون ، وإن كان محتالًا فقد استرجع المحيل ماله منه ظلماً فله الرجوع عليه . وبذلك افترقت هذه الصورة عن صورة ما لم يقبض . [ 2 ] لما عرفت [ من أنّه إن كان وكيلًا فحقّه باقٍ ] . [ 3 ] ينشئان من أنّه وإن كان وكيلًا ظاهراً ، إلّاأنّه قبض المال لنفسه باعترافه ، وهو جناية يضمن بها . ومن أنّه إمّا وكيل بزعم المحيل فلا يضمن المال إذا لم يفرّط ، أو محتال فهو ماله . وحينئذٍ فليس له مطالبة المحيل بحقّه ظاهراً ، وإن كان بزعمه بقاؤه ؛ لاعترافه باستيفاء حقّه ، كما هو واضح . [ 4 ] [ ينشئان ] من اعترافه بتحوّل ما كان عليه إلى المحتال . ومن أنّ المحتال إن كان وكيلًا فإذا لم يقبض بقي حقّ المحيل . وإن كان محتالًا فقد ظلم المحيل بأخذ المال منه ، وما على المحال عليه حقّه فللمحيل أن يأخذه عوضاً عمّا ظلم به . [ 5 ] وفي المسالك : « ففي جواز تملّكه له أو وجوب ردّه على المحيل وجهان . مأخذهما أنّه جنس حقّه وصاحبه يزعم أنّه ملكه ، واعترافه بأنّه ملك المحيل ، وأنّه المخيّر في جهة الأداء . والأوّل أجود » « 1 » . وفيه : أنّ المتّجه له بالحكم الظاهر ما ذكرناه ، كما هو واضح . [ 6 ] لكن في المسالك : « في ضمانه وجهان ، مأخذهما ثبوت كونه وكيلًا ظاهراً ، فيده يد أمانة ، وأنّه لا يلزم من تصديقه في نفي الحوالة تصديقه في إثبات الوكالة ليسقط عنه الضمان ؛ لأنّ يمينه كانت على نفي ما يدّعيه المحيل ، لا على إثبات ما يدّعيه » « 2 » . وفيه : أنّ عدم ضمانه لأتفاقهما على عدم كون يده يد عدوان ، والأصل البراءة .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 4 : 228 .