وإن قدّمنا قول مدّعى الحوالة حلف وبرئ من دين المحتال [ 1 ] .
[ حكم ما لو كان له دين على اثنين وكلّ منهما كفيل لصاحبه : ]
المسألة ( الثانية ) [ 2 ] ( إذا كان له دين على اثنين وكلّ منهما كفيل لصاحبه وعليه لآخر مثل ذلك فأحاله
شرح
[ 1 ] وفي المسالك : « وكان للمحتال مطالبة المحال عليه ، إمّا بالحوالة أو بالوكالة ، ويملك ما يأخذه إمّا قصاصاً على زعمه ، أو لأنّه عين حقّه كما اقتضاه الظاهر » « 1 » .
وفيه : أنّه لا يجديه الظاهر بعد اعترافه بكونه غير حقّه .
نعم بناءً على استحقاقه له باعتبار أخذ المحيل ما في ذمّته عوضاً عن ذلك توجه له المطالبة به ، كما تقدّم نظيره في المسألة السابقة .
بل يأتي الكلام أيضاً في المباحث الآتية ، وإلّا فلا ، والفرض انعزاله عن الوكالة بانكارها .
[ 2 ] قال الشيخ في المبسوط : « إذا كان له عليّ اثنين ألف درهم وكلّ منهما كفيل ضامن عن صاحبه فطالب أحدهما بالألف فأحاله بها على آخر برئ المحيل وصاحبه من الألف ؛ لأنّ الحوالة بمنزلة البيع المقبوض ، وإذا قضى دينه برئ ضامنه ، وإذا قضى ما ضمنه برئ من عليه الدين ، وهو المضمون عنه ، فيجب أن يبرأ صاحبه من خمسمئة التي عليه ؛ لأنّه قضاها ، ومن خمسمئة الضمان ؛ لأنّه قضاها عن المضمون عنه ويرجع عليه بخمسمئة الضمان إن ضمن بإذنه ، وإلّا فلا ولو كان له على رجلين ألف ولرجل عليه ألف فأحاله بها على الرجلين ، وقبل الحوالة كان جائزاً ، فإن كان كلّ واحد منهما ضامناً عن صاحبه فأحاله عليهما لم تصحّ الحوالة ؛ لأنه يستفيد بها مطالبة الاثنين كلّ واحد منهما بالألف ، وهذا زيادة في حقّ المطالبة بالحوالة ، وذلك لا يجوز » .
ثمّ قال : « وقيل : يجوز له أن يطالب كلّ واحد منهما بالألف ، فإذا أخذه برئ الآخر ، وهذا قريب » « 2 » .
وأورد عليه في المختلف : « بأنّ الضمان عندنا ناقل ، فإذا ضمن كلّ واحد منهما نصف الألف عن صاحبه فلا يخلو المضمون له ، إمّا أن يرضى بضمانهما معاً أو بضمان أحدهما خاصّة ، أو لا يرضى بشيء منهما ، فإن رضي بهما معاً أو لم يرض بشيء منهما لم يكن له مطالبة كلّ واحد منهما بأكثر من النصف .
أمّا على تقدير عدم الرضا فظاهر ، وأمّا على تقديره فلانتقال ما في ذمّة كلّ منهما إلى الآخر ، فيبقى كما لو لم يكن ضمان .
وليس له على تقدير الرضى مطالبة كلّ واحد منهما بالألف ؛ لأنّ الضمان عندنا ناقل . وإنّما يتأتى المطالبة على قول المخالفين ؛ لأنّ الضمان عندهم غير ناقل .
وأمّا إذا رضي بضمان أحدهما خاصّة فإنّه يطالبه بالألف خاصّة ، وليس له على الآخر سبيل » « 3 » .
قلت : يمكن حمل كلام الشيخ على إرادة الكفالة من الضمان .
ولعلّه إلى ذلك أشار المصنّف بقوله : [ إذا كان له دين على اثنين . . . ] .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 228 .
( 2 ) المبسوط 2 : 317 - 318 .
( 3 ) المختلف 6 : 9 - 10 .