26 / 177
هذا كلّه مع القبض .
( أمّا لو لم يقبض واختلفا فقال : وكّلتك فقال : بل أحلتني ف ) - في المتن أنّ ( القول قول المحيل قطعاً ) [ 1 ] .
ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا [ 2 ] .
و [ الظاهر ] [ 3 ] أنّ القول قول المحيل على كلّ حال ، بعد فرض كون جواب المحتال : « انّك أحلتني » وفرض عدم ظهور ما اتّفقا عليه من جريان لفظ « أحلتك » بينهما في الحوالة ، وإلّا كان القول قول المحتال [ 4 ] .
( ولو انعكس الفرض ) بأن قال المحتال : وكّلتني وقال المحيل : حوّلتك بعد اتّفاقهما على جريان لفظ الحوالة بينهما ( فالقول قول المحتال ) عند المصنّف ، سواء كان قابضاً أو لا [ 5 ] . لكن قد عرفت أنّ الأرجح كون القول قول المحيل [ 6 ] . نعم لو لم يكن ثمّ لفظ قد جرى بينهما وادّعى أحدهما الوكالة والآخر الحوالة كان القول قول من نفى الحوالة . ثمّ لا يخفى عليك أنّه إن قدّمنا قول المحتال في المسألة الأولى فإن كان قد قبض برأت ذمّة المحيل منه مقدار ذلك ؛ لأخذه بزعمه منه قهراً فيقاصّه قهراً . وكذا برأت ذمّة المحال عليه إن كانت مشغولة لثبوت الحوالة ظاهراً وإن كان لم يقبض فله المطالبة . ولكن هذا كلّه إذا حلف .
شرح
[ 1 ] كما في القواعد « 1 » .
[ 2 ] ضرورة أنّ عقد الحوالة من العقود اللازمة المقتضية تملّك المحتال المال المحال به وانعزال المحيل عنه على وجه لو أراد إبداله لم يكن له ؛ لصيرورته ملك المحتال على وجه اللزوم . وحينئذٍ فلا يتفاوت الحال بين القبض وعدمه ؛ لأنّه استيفاء يترتّب عليه الملك وإن لم يحصل القبض ، إلّاأنّه لا ينكر ظهور قطع المصنّف هنا ، وتردّده في الصورة السابقة في أنّ منشأ ذلك القبض وعدمه . وكأنّ الوجه فيه ما أومأنا إليه من تحقّق ضابط المنكر في صورة القبض ، وهو ما لو ترك لترك ، وكونه صاحب يد ، فمن ذلك مع موافقة قول المحيل للُاصول السابقة حصل التردّد . بخلاف صورة عدم القبض فإنّه لا يد له ، ولا الضابط المزبور فانحصر ضابط الإنكار حينئذٍ في المحيل . وهو جيّد إن لم يكن ثمّ ظهور فيما جرى بينهما من لفظ « أحلتك » في الحوالة ، ولو لتعارف إطلاق نحو ذلك في إنشاء عقد الوكالة . كما أنّ من المتعارف إطلاق التحويل على وكالة من لم يكن له دين على من عليه ، وخصوصاً إذا كان المراد تحصيل ذلك له لا للموكّل . ومن هنا قد يتوقّف في الحكم على المحيل بشغل الذمّة للمحتال لو فرض كون النزاع بينهما في ذلك مع اتفاقهما على صدور اللفظ المزبور [ أيأحلتك ] بينهما . وإن كان الأرجح مع فرض عدم ظهور اللفظ تقديم قول المحيل الموافق للُاصول واليد . وضابط المنكر إنّما تجدي مع عدم استناده إلى التحويل المخالف للأصل ، كما هو المفروض . نعم لو كان إبراز الدعوى بأن يقول المحيل وكّلتك ، والآخر يقول في جوابه لا حقّ لك عندي اتّجه حينئذٍ تقديم قوله عليه ، كما هو واضح .
[ 3 ] [ كما ] من هنا يظهر لك [ ذلك ] .
[ 4 ] تقديماً لظاهر اللفظ القاطع للأصول بذلك .
[ 5 ] لموافقته للُاصول .
[ 6 ] ترجيحاً للموافقة لظاهر اللفظ القاطع للُاصول الذي هو أصل مقدّم على ذلك .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 165 .