. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن هنا قيل « 1 » مع فرض اعتباره لا فرق بين مقارنته ولحوقه بل وسبقه ؛ إذ ليس هو من أركان العقد المعبتر فيه اتصال قبوله بايجابه ، وكونه باللفظ العربي ونحو ذلك ، بل لا يبعد كونه كاشفاً مع فرض تأخّره على نحو الرضا في عقد الفضولي ، إلّاأنّه لم أجد مصرّحاً به .
كما أنّي لم أجد القول باحتمال اعتباره على وجه القبول ، بأن يكون هذا العقد مركّباً من إيجاب وقبولين ، وإن كان هو مقتضى ما تسمعه من دليلهم أيضاً .
2 - وسوى اختلاف الناس في سهولة القضاء والاقتضاء المعلوم عدم رجوعه إلى حاصل ؛ ضرورة « تسلّط الناس على أموالها » ، ولذا جازت الوكالة على استيفائه ونقله إلى الغير ببيع وصلح ونحوهما .
3 - وسوى دعوى اقتضاء الحوالة النقل ، كما هو مقتضى ما سمعت من تعريفها .
بل في محكي التذكرة : الحوالة تقتضي نقل الحق من ذمّة المحيل إلى المحال عليه عند علمائنا أجمع « 2 » ، وكذا عن الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر « 3 » ، وأنّه لذلك سمّيت حوالة .
ولا ريب في توّقف الانتقال إلى ذمّة الغير على رضاه التي يمكن منعها بالمعنى المزبور ، وأنّها إنّما تقتضي الوفاء بما له في ذمّة الغير عمّا في ذمّته ، خصوصاً بعد كون المتعارف في القصد بالتحويل ذلك .
لا انتقال ما في ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه عوضاً عمّا له في ذمّته ، ولا وجه لاقتضائها ذلك ، مع فرض عدم قصده .
نعم هو كذلك في الحوالة على البريء التي هي كالضمان ، بخلاف الفرض الذي هو كالوفاء .
بل يمكن إرادة كونها ناقلة بمعنى اقتضائها نقل ما في ذمّة المحال عليه إلى ملك المحتال عوضاً عمّا له في ذمّة المحيل .
ومن هنا تخيّل بعض « 4 » العامّة أنّها بيع أو معاوضة .
بل يمكن إرادتهم في التعريف المزبور وغيره ذلك أيضاً ، على معنى اقتضائها انتقال مساوي حقّ المحتال في ذمّة شخص آخر غير المحيل إليه .
بل قد يقال توسّعاً : إنّها اقتضت نقل المال من ذمّة إلى ذمّة أخرى بالاعتبار المزبور .
وبالجملة فالمسلّم والمتعارف في قصد المتعاقدين ذلك ، وهو لا يتوقّف على الرضا ؛ إذ هو حينئذٍ كنقله بغير التحويل من البيع ونحوه .
وأمّا غيره فلا دليل عليه بعد إن لم يكن من مقصود المتعاقدين ذلك ، بل لا يبعد البطلان مع فرض قصده .
وحينئذٍ فالقول بعدم اعتبار رضاه لا يخلو من قوّة .
وإن كان الأحوط خلافه ، خصوصاً بعد ما عرفت من الشهرة العظيمة .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 214 . الروضة 4 : 136 .
( 2 ) التذكرة 14 : 436 .
( 3 ) الخلاف 3 : 306 . المبسوط 2 : 313 . الغنية : 258 . السرائر 2 : 79 .
( 4 ) الأشباه والنظائر ( للسيوطي ) : 310 .