تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
( والكلام ) فيها يكون ( في العقد وفي شروطه وأحكامه ) .

[ عقد الحوالة وشرائطه : ]

( أمّا الأوّل : فالحوالة ) المتّفق على صحّتها ( عقد شرّع لتحويل المال من ذمّة إلى ذمّة مشغولة بمثله ) ولو باعتبار انتقال مثله إلى المحال عليه ، كما ستعرف تحقيق الحال في ذلك [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( - يشترط فيها رضا المحيل والمحال عليه والمحتال ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] فلا ينتقض بالحوالة على البريء ، وإن كان الأصح عند المصنّف على ما ستسمع صحّتها إلّاأنّ فيها خلافاً . وقد حاول الفاضل « 1 » إدخالها بحذف قيد « الشغل » ولكنّه ينتقض بالضمان . والأمر في ذلك كلّه سهل بعد أن ذكرنا غير مرّة أنّ المراد بها التمييز في الجملة ، فهي أشبه شيء بالتعاريف اللغوية ، كسهولة الأمر في أنّها عقد ، أو الأثر الحاصل منه ، بعد ما عرفت تحقيق الحال في ذلك في البيع ، وفي أنّ ألفاظ العقد مخصوصة ، أو يحصل بكلّ ما دلّ عليه منها ، إذا كان على طريق العرف واللغة بعد أن تقدّم منّا تمام الكلام أيضاً في ذلك ، بل وفي حكم المعاطاة التي قد تقدّم أيضاً منّا تمام الكلام فيها . [ 2 ] بلا خلاف أجده في الأوّل والأخير ، بل الإجماع بقسميه عليهما . بل المحكي « 2 » منهما مستفيض ، أو متواتر ، وهو الحجة ، مضافاً إلى أصول المذهب وقواعده . لكن في المسالك ومحكي التذكرة وغيرها أنّه يستثنى من اعتبار رضا المحيل ما لو تبرّع المحال عليه بالوفاء فإنّه لا يعتبر رضا المحيل قطعاً ؛ لأنّه وفاء دينه وضمانه بغير إذنه ، والعبارة عنه حينئذٍ أن يقول المحال عليه للمحتال : أحلت بالدين الذي لك على فلان على نفسي فيقبل « 3 » . وزاد في المسالك : « فيشترط هنا رضا المحتال والمحال عليه ، ويقومان بركن العقد ، بخلاف رضا المحال عليه فيما تقدّم لقيام العقد بغيره » . وفيه : إمكان منع صحّة هذه الحوالة ؛ لعدم إطلاق في نصوص المقام يتناولها ، و« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 4 » إنّما يراد منه العقود المتعارفة ، أيالبيع والصلح والحوالة ونحوها . فلا شمول فيه للمشكوك فيه من أفرادها بعد فرض عدم إطلاق فيها يتناولها . بل محكي « 5 » الإجماع مستفيضاً على اعتبار رضا المحيل يشهد بخلاف ذلك . كما أنّ اتفاقهم - على أنّ المحيل والمحتال من أركان عقد الحوالة ، وأنّ بالإيجاب من الأوّل ، والقبول من الثاني يتمّ العقد - يشهد بخلافه أيضاً ؛ ضرورة عدم اختلاف أركانها . ودعوى قيام المحال عليه مقام ذلك [ المحيل ] مصادرة محضة ، مخالفة لما عرفت ، فالأولى عدم الاستثناء المزبور . هذا كلّه في الأوّل والأخير .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 162 . ( 2 ) المسالك 4 : 213 . ( 3 ) المسالك 4 : 214 . التذكرة 14 : 441 - 442 . ( 4 ) المائدة : 1 . ( 5 ) الغنية : 257 .