تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإن لم يبرأه فله أن يرجع على الذي أحاله » « 1 » . لكنّه خبر واحد موافق للمحكي عن الحسن البصري « 2 » . ومحتمل لإرادة الرجوع عليه ولو في حال الإعسار مع الجهل به . وللكناية عن القبول والرضا بالحوالة ، فلا يصلح معارضاً لتلك الأخبار ، ولو على جهة التقييد . ولا لما دلّ على اللزوم في عقد الحوالة المستفاد من الآية والإجماع وغيرهما . بل ردّ هذا القول - مضافاً إلى ما ذكرنا - بالإجماع بقسميه ، على اقتضاء الحوالة نقل المال من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه . ولكن قد يناقش بمنع الإجماع المزبور ؛ إذ لا يتصوّر معه الخلاف المذكور الذي قد سمعته من غير واحد ، بل المخالف إنّما عبّر بلفظ « الأظهر » ونحوه . ولو أنّ هذا الإجماع محقّق لم يتصوّر محلّ للإبراء معها ، كما لا تصحّ هي إذا وقع قبلها . ومن الغريب ما في المسالك في المقام حيث قال : « هنا حكمان أحدهما : أنّ الحوالة تفيد نقل المال وتحوّله من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ، وهو موضع وفاق منّا ومن العامّة إلّامن شذّ منهم ، فإنّه جعلها كالضمان - بمعنى الضم - وفساده ظاهر » إلى أن قال : « وثانيهما : أنّ المحيل يبرأ من حقّ المحتال » « 3 » إلى آخر ما ذكره . مع أنّه في السابق عند البحث على اعتبار رضا المحال عليه بعد أن ذكر دليل الخصم أنّها تقتضي الانتقال قال : « إنّا نمنع من اقتضاء الحوالة النقل ، بل هي إيفاء لما في ذمّة الغير فلا يقصر عن بيعه ، ولا يشترط فيه رضاه » « 4 » . إذ مع فرض تحقّق الإجماع المزبور لا يتصوّر النزاع المذكور [ أيالنزاع في اعتبار رضا المحال عليه ] . نعم ما يمكن تسليمه من الإجماع اقتضاء الحوالة النقل بمعنى انتقال ما في ذمّة المحال عليه إلى المحتال ، وأمّا اقتضاؤها مع ذلك براءة ذمّة المحيل على وجه ليس له الرجوع عليه وإن لم يقبض من المحال عليه فلا ، عند من عرفت جمعاً بين النصوص المزبورة بالإطلاق والتقييد . مضافاً إلى أصالة بقاء ذمّة المحيل ، وإن كان الأقوى خلافه ؛ لقصور الخبر المزبور عن ذلك . ولأنّ الحوالة وإن كان الأصحّ أنّها قسم برأسه ، لكنّها بحكم الاستيفاء أو الاعتياض . وعلى كلّ حال تقتضي [ أيالحوالة ] براءة ذمّة المحيل . ولأنّ المراد والمقصود من المتعاقدين بها ذلك . فيعلم أن شرعيتها على الوجه المزبور بحيث لو قصدا خلافه مصرّحين لم تشرع الحوالة ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 433 ، ب 11 من الضمان ، ح 2 ، وفيه : « بمال » بدل « بما » . ( 2 ) المغني والشرح الكبير 5 : 58 ، 55 . ( 3 ) المسالك 4 : 214 . ( 4 ) المسالك 4 : 213 .