نعم هي مقبولةكغيرها من الشهادات ( مع انتفاء التهمة ) [ 1 ] .
هذا كلّه ( على ) مذهبنا من ( القول ب ) - اقتضاء الضمان ( انتقال المال ) [ 2 ] .
( ولو لم يكن ) المضمون [ عنه ] ( مقبولًا ) لجرّ نفع أو فسق أو خصومة أو غير ذلك ( فحلف المضمون له كان له مطالبة الضامن مرّة ثانية ) على زعم الضامن .
( و ) لكن ( يرجع الضامن على المضمون عنه بما أدّاه أوّلًا ) [ 3 ] .
لا الأخير الذي هو ظالم بزعمهما فيه .
( ولو لم يشهد المضمون عنه ) أيلم يصدق الضامن بدعواه ( رجع الضامن ) عليه ( بما أدّاه أخيراً ) [ 4 ] . نعم الظاهر توجه الخصومة بينهما كما أشرنا إليه سابقاً .
كما أنّ الظاهر تقييد ذلك بما إذا لم يزد المدفوع أخيراً على الأوّل ولا على الحق ، وإلّا رجع بالأقلّ من الثلاثة [ 5 ] ، ولذا قال في بعض نسخ المتن : و ( لو قيل يرجع بأقل الأمرين ممّا أدّاه أوّلًا وأخيراً كان حسناً ) ، واللَّه العالم .
[ ضمان المريض في مرضه : ]
المسألة ( الثامنة : إذا ضمن المريض ) تبرّعاً ( في مرضه ومات فيه خرج ما ضمنه من ثلث تركته على الأصحّ ) من كون المنجّزات منه لا من الأصل ؛ إذ لا إشكال في كون الفرض منها . نعم لو ضمن بسؤال [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وإليه يرجع ما عن الفخر « 1 » من أنّ شهادة المضمون عنه للضمان تردّ إجماعاً . وبالأداء إن أثرت في البراءة ، فكالضمان على التأمّل عندهم . وفرضت التهمة فيما إذا كان أداء الضامن بالصلح بأقل من الحق ، وبإعسار الضامن مع عدم علم المضمون له ، وبتجدّد الحجر عليه لفلس ، وكان للمضمون عنه عليه دين ، وبغير ذلك ممّا يمكن فرضه ؛ إذ الفرض أنّها شهادة مقبولة في نفسها ، إلّاإذا اقترنت بما يمنعها من جرّ نفع أو خصومة أو غير ذلك ، لا أنّها مردودة في نفسها لكونها ممّا يجرّ نفعاً باعتبار كون الدين دينه ؛ لأنّه بالضمان قد برأ عندنا ، وصار كالأجنبي بالنسبة إلى ذلك .
[ 2 ] أمّا على مذهب مخالفينا من كونه ضمّ ذمّة إلى أخرى فلا إشكال في عدم قبول شهادته كما هو واضح .
[ 3 ] على الوجه الذي عرفته سابقاً .
[ 4 ] لعدم ثبوت أداء سواه .
[ 5 ] لأنّه إن كان هو ما غرمه أوّلًا فلاعترافه بعدم استحقاق ما سواه ، وإن كان ما دفعه أخيراً فلما عرفت من عدم ثبوت غيره ، وإن كان هو الحق فلما عرفت من أنّ الرجوع إنّما هو في الأقلّ منه والمدفوع .
[ 6 ] ففي المسالك : « هو كما لو باع بثمن المثل نسيئة فالوجه حينئذٍ أنّه متى أمكن الرجوع على المضمون عنه فهو من الأصل ، وإن لم يمكن لاعساره ونحوه فهو من الثلث ، ولو أمكن الرجوع بالبعض فهو كبيع المحاباة يتوقف ما يفوت منه على الثلث » « 2 » . ولكن لا يخلو من نظر ؛ ضرورة كونه كالقرض ونحوه ؛ لعدم التبرع فيه بشيء .
هامش
( 1 ) حكاه في مفتاح الكرامة 5 : 399 .
( 2 ) المسالك 4 : 210 .