تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
والظاهر أنّه يسوغ للبينة الشهادة بالإذن من دون تعيين الضمان الذي أنكره حتى لو طلب المضمون عنه التقييد بواحد منهما لم يلزم ، وعلى كلّ حال فله الرجوع ظاهراً . نعم له المقاصّة باطناً إذا كان كاذباً في إنكاره الضمان بالإذن ، إلّاأن يعترف له المضمون عنه بذلك . ولو أذن له بأداء دينه من دون ضمان فادّعاه المأذون وأنكره الآذن كان القول قول المأذون ؛ لأنّه وكيله وأمينه ، من غير فرق بين تصديق المستحقّ وعدمه . نعم لو قيّد الآذن إذنه بالإشهاد فتركه المأذون لم يكن له الرجوع عليه ولو أن صدّقه المستحق [ 1 ] . نعم لو لم يقيّد بذلك وأطلق الإذن أمكن الاكتفاء بإقراره ، وإن قلنا بتقصيره بترك الإشهاد على وجه لا يستحق الرجوع معه . إلّاأنّ من المعلوم كون ذلك لإرادة سقوط المطالبة والبراءة ، والفرض حصولهما بالإقرار . وكذا لو كان الدفع بحضور الأصيل [ 2 ] .

[ حكم ما لو ضمن بإذن المضمون عنه ثمّ دفع ما ضمن وأنكر المضمون له القبض : ]

المسألة ( السابعة : إذا ضمن باذن المضمون عنه ثمّ دفع ما ضمن وأنكر المضمون له القبض كان القول قوله مع يمينه ) [ 3 ] . [ قيل : فلا يرجع الضامن على المضمون عنه بشيء ] . قلت : وهو كذلك وإن توجّهت المخاصمة بينهما ويتوجه له اليمين عليه ولو ردّ المضمون له اليمين على الضامن في الأوّل فحلف ففي استحقاق الرجوع على المضمون عنه بذلك وعدمه وجهان ، أقواهما العدم . بل وكذا في استحقاقه بتصادق الضامن والمضمون له . وعلى كلّ حال ( ف ) - في مفروض المتن ( إن شهد المضمون عنه للضامن قبلت شهادته ) وإن كان الضمان بالإذن [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] إذ يمكن أن يكون تصديقه مواطاة ، وليس الغرض سقوط المطالبة الحاصل بذلك ، بل براءة الذمّة في الواقع ، ولم يحصل ما يدلّ عليها . اللهمّ إلّاأن يجعل إقراره بذلك طريقاً لها أيضاً ، على أنّ الفرض التقييد بالإشهاد ولم يحصل . [ 2 ] ومن التأمّل فيما ذكرنا يظهر لك مواقع النظر فيما ذكره الفاضل في القواعد « 1 » ، فلاحظ وتأمّل ، فإنّ فيه مواضع للنظر . بل قد يظهر من بعض كلماته فرض المسألة في الضمان ، ومن المعلوم عدم جريان جملة من الفروع فيه ، ولذا فرضناها في المأذون بالأداء بدونه ، وقد عرفت الكلام سابقاً في الضمان ، فلاحظ وتأمّل . وقد تقدّم لنا سابقاً ويأتي في باب الوكالة وغيرها ما يستفاد منه أيضاً وجه النظر في جملة من ذلك ، فلاحظ وتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم . [ 3 ] لأصالة عدم القبض . وفي المسالك : « وحينئذٍ فلا يرجع الضامن على المضمون عنه بشيء ؛ لعدم تحقق غرمه المشروط به استحقاق الرجوع » « 2 » . [ 4 ] لأنّه حينئذٍ شهادة على نفسه باستحقاق الرجوع ، وشهادة على غيره .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 161 - 162 . ( 2 ) المسالك 4 : 208 .