[ حكم من ضمن عنه ديناراً بإذنه فدفعه إلى الضامن ]
: 26 / 153
المسألة ( السادسة : إذا ضمن عنه ديناراً ) مثلًا ( بإذنه فدفعه ) المضمون عنه ( إلى الضامن فقد قضى ما عليه ) [ 1 ] . [ ولعلّ الأقوى أنّه لا تشتغل ذمّة المضمون عنه ، إلّاحين أداء الضامن ] .
وحينئذٍ لا يكون ما يدفعه المضمون عنه قضاءً ، بل هو مدفوع ليكون وفاءً له إذا أدّى [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بناءً على اشتغال ذمّته له بضمانه عنه المأذون فيه ، وإن كان لا يستحق الرجوع عليه إلّابالأداء ؛ لأنّ الضمان نوع أداء ، والفرض حصوله بإذنه ، فيقتضي شغل ذمّة المضمون عنه فيصحّ حينئذٍ الدفع له ، وفاءً كما يصحّ للضامن إبراء ذمّة المضمون عنه قبل الأداء . وهذا كلّه لا ينافي عدم استحقاق المطالبة له إلّابالأداء ؛ للدليل . نعم قد يقال : إنّ الدفع وفاء مثلًا وكذا الإبراء ، مراعى بحصول الأداء منه ، فإن حصل استقرّ ذلك ، وإلّا انفسخ ورجع المال إلى المضمون عنه . أو يقال : إنّ ذلك على الكشف ، بمعنى أنّه بحصول الأداء ينكشف وقوعه في محلّه ، وإلّا انكشف عدم شغل ذمّته من الأصل . لكن ذلك ونحوه لا نرى أحداً مصرّحاً به من الأصحاب .
بل في المسالك « 1 » والمحكي « 2 » من غيرها ما يقتضي خلافه ، وأنّه لا تشتغل ذمّة المضمون عنه إلّاحين أداء الضامن . ولعلّه للأصل مع عدم ثبوت كون الضمان أداء بالنسبة إلى ذلك ، وإن كان هو كالأداء بالنسبة إلى براءة ذمّة المضمون عنه . فلا سبب حينئذٍ لشغل ذمّة المضمون عنه إلّاالأداء المأذون فيه بالإذن بالضمان ؛ لقاعدة احترام مال المسلم .
وحينئذٍ فالنصوص « 3 » الدالّة على عدم الرجوع إلّابه ، وإلّا بمقدار ما أدّى كاشفة عن ذلك .
لا أنّها مخصصة لقاعدة تسلّط من له الدين على من عليه . ولا أنّها مفيدة لأحكام اخر يصعب التزامها .
ولعلّ هذا هو الأقوى .
[ 2 ] بل في المسالك : « لا يبعد كونه [ / ما دفعه إلى الضامن ] مضموناً عليه ؛ لقاعدة على اليد ، وكونه كالمقبوض بالسوم ، واستشكل فيه في التذكرة بعد أن حكم به . نعم لو قال المضمون عنه للضامن : اقض به ما ضمنت عنّي فهو وكيل والمال في يده أمانة ، والفرق بينه وبين ما سبق واضح ؛ لأنّه دفعه في السابق إليه إمّا مطلقاً أو أنّه الحق المضمون ، وعلى التقديرين ليس مستحقاً عليه للضامن ، بخلاف قوله : إقض به ما ضمنت ، لأنّه وكالة في قبضه ودفعه » « 4 » .
قلت : قد يقال : إنّ مرجع الأوّل إلى الأمانة أيضاً ؛ ضرورة عدم كونه وفاءً فعلًا قبل الاشتغال ، فليس هو إلّاعلى ملك المضمون عنه . بل لابدّ من التزام التوكيل للضامن في قبضه وفاءً بعد الأداء ، فلا ضمان حينئذٍ .
والقياس على المقبوض بالسوم ليس من مذهبنا . وقاعدة : على اليد مخصّصة بالأمانة .
ولعلّه استشكل فيه في التذكرة « 5 » ، وهو في محلّه .
نعم لو دفعه له بعنوان القرض له مقدّمة لحصول التهاتر بعد الأداء أمكن ، لكنّه غير المفروض .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 207 .
( 2 ) المناهل : 143 .
( 3 ) انظر الوسائل 18 : 433 ، ب 11 من الضمان .
( 4 ) المسالك 4 : 207 - 208 .
( 5 ) انظر التذكرة 14 : 350 .