تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
[ والصحيح أنّه لا ضمان على الضامن فيما دفعه إليه ، بل لابدّ من التزام التوكيل للضامن في قبضه وفاءً بعد الأداء ] . ( و ) كيف كان ف ( - لو قال ) أيالضامن [ 1 ] للمضمون عنه : ( إدفعه ) أنت ( إلى المضمون له فدفعه فقد برئا ) [ 2 ] . ولو فسّرت العبارة بارجاع ضمير « قال » إلى المضمون عنه أي قال للضامن : إدفعه إلى المضمون له فقد برئا معاً كان ممكناً [ 3 ] . ( و ) يكون هذا كما ( لو دفع المضمون عنه إلى المضمون له بغير إذن الضامن ) فإنّه لا إشكال [ 4 ] في أنّه إذا كان كذلك ( برأ الضامن والمضمون عنه ) بلا رجوع من الضامن على المضمون عنه ؛ لعدم الأداء منه عنه ، كما هو واضح . ولو تبرّع متبرّع بالضمان ثمّ سأل آخر الضمان عنه فضمن وأدّى رجع عليه دون الأصل . ولو أنكر المضمون عنه الإذن في الضمان أو أنكر الدين كان القول قوله . ولو أنكر الضامن الضمان فاستوفى الحق منه بالبينة لم يرجع على المضمون عنه إذا كان قد أنكر أصل الدين أو أصل الإذن بالأداء عنه في ضمن الضمان وغيره [ 5 ] . نعم لو لم ينكر أصل الدين ولا أصل الإذن بالأداء عنه ولا المضمون عنه أصل الإذن له أو ثبت ذلك بحجة شرعية كان له الرجوع على المضمون عنه مقاصّة ظاهراً [ 6 ] . فله المطالبة حينئذٍ بأن يقول : إنّي أدّيت عنك دينك على وجه أستحقّ به الرجوع عليك . ويقيم البيّنة على الإذن إن كانت ، وإن كان وجه الاستحقاق هو الضمان بالإذن [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] على ما في المسالك « 1 » . [ 2 ] أمّا الضامن فلوفاء دينه ، وأمّا المضمون عنه فلأنّ الضامن لم يغرم فلا يرجع عليه . ويمكن اعتبار التقاص القهري لثبوت ما دفعه المديون في ذمّة الضامن ؛ لأنّه المديون ، وقد أذن في وفائه وثبوت مثله في ذمّة المضمون عنه لأدائه فيتقاصّان . وفيه : أنّ أداء دين الضامن المأذون بمال المضمون عنه بإذن الضامن لا يقتضي اشتغال ذمّة الضامن بمثله ؛ إذ ليس هو قد صار بذلك قرضاً عليه مع عدم قصده ، وعدم توقف وفاء الدين على كونه مملوكاً للمديون . كما أنّه لا يستحق رجوعاً على المضمون عنه ؛ لعدم حصول الأداء منه فلا تقاصّ حينئذٍ ؛ لعدم ثبوت المالين في ذمّة كلّ منهما ، فتأمّل . [ 3 ] والوجه فيه حينئذٍ واضح ؛ لما عرفت . [ 4 ] [ كما ] ولا خلاف [ فيه ] . [ 5 ] ضرورة علمه بفراغ ذمّة المضمون عنه ، وعدم استحقاق الرجوع عليه ، وأنّه قد أخذ منه ظلماً بالبينة المخطئة . [ 6 ] لعدم منافاة إنكار الضمان لذلك ؛ ضرورة كونه أخص من استحقاق الرجوع الذي يمكن أن يكون بالإذن بالأداء من دون ضمان . [ 7 ] لأنّ التوصّل إلى الحق بطريق لا يكون مشتملًا على محذور جائز .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 208 .