ولعلّ الظاهر أنّ الدعوى بين الضامن والمضمون عنه ، دون المضمون له ، وحينئذٍ فإن صدّقه المضمون له كان القول قوله ، كما أنّ القول قول الضامن إن صدّقه .
وإن لم يمكن الرجوع إليه لموت ونحوه فقد يقوى القرعة حينئذٍ ، بعد اتفاقهما على أنّه قد قصد مخصوصاً ، وقلنا بعدم شغل ذمّة المضمون عنه إلّابالأداء [ 1 ] .
أمّا مع عدم العلم فالحمل على الإطلاق متّجه .
ولو ادّعى أحدهما على الآخر العلم كان له اليمين على نفيه ، واللَّه العالم .
( ولو قضى أحدهما ما ضمنه ) عن صاحبه ( برأ ) من ضمانه ( وبقي على الآخر ما ضمنه عنه ) .
( و ) كذا ( لو أبرأ الغريم أحدهما برأ ) هو ( ممّا ضمنه دون ) ما ضمنه ( شريكه ) [ 2 ] .
هذا كلّه في ضمان كلّ منهما ما على الآخر .
أمّا لو ضمن اثنان عن واحد فإن كان على التعاقب فالضامن من رضي المضمون له بضمانه ، بل لو أطلق الرضا بهما كان الضامن هو السابق .
وإن كان ضمانهما دفعة فالضامن من رضي به منهما .
وإن رضي بهما كذلك ففي الصحّة مع التقسيط بالنصف في الفرض والثلث إن كانوا ثلاثة وهكذا ، أو الصحّة مع التخيير ومطالبة من شاء منهما ومطالبتهما معاً [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم أصل يرجع إليه حينئذٍ .
[ 2 ] بل قد يقال بعدم الرجوع له عليه ، وإن أدّى سابقاً ، بل وإن لم يؤدّ الآخر ؛ بأن أبرأه ، الغريم ممّا عليه مثلًا لحصول التهاتر بينهما قهراً بمجرّد ضمان كلّ منهما بإذن الآخر . لكنّه كما ترى بعيد عن مذاق الفقه . ويمكن أن يقال : إنّه وإن قلنا باشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن إذا كان قد أذن له في الضمان وإن لم يجز له الرجوع عليه حتى يؤدّي .
إلّاأنّ الظاهر كون ذلك على جهة المراعاة ، فإن لم يؤدّ لإبراء ونحوه ينكشف عدم اشتغالها ، وإن أدّى تبيّن اشتغالها ، فلا تهاتر حينئذٍ في الفرض .
وكذا لو قلنا بكون السبب لاشتغالها العقد المأذون فيه مع الأداء ، فتأمّل جيّداً .
فإنّ المسألة غير محرّرة في كلامهم ، وسيأتي عن قريب بعض الكلام فيها إن شاء اللَّه .
[ 3 ] كما عن ابن حمزة في الوسيلة وسمّاه بضمان الانفراد ، وعكسه - وهو ضمان الواحد عن جماعة - ضمان الاشتراك « 1 » . بل قيل : « إنّهم جزموا به في باب الديات فيما إذا قال : ألق متاعك ، وعلى كلّ واحد منّا ضمانه » « 2 » . بل عن الفاضل في درسه توجيهه بوقوع مثله في العبادات كالواجب على الكفاية ، وفي الأموال كالأيدي المتعاقبة على المغصوب « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 281 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 392 .
( 3 ) نقله في الايضاح 2 : 89 .