( و ) كيف كان ف ( - مع تحقّق الضمان ) الجامع لشرائط الصحّة ( ينتقل المال إلى ذمّة الضامن ويبرأ المضمون عنه ) .
( و ) حينئذٍ ( تسقط المطالبة ) من المضمون له ( عنه ) [ 1 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو أبرأ المضمون له المضمون عنه لم يبرأ الضامن ) من هذه الحيثية ( على قول مشهور لنا ) [ 2 ] .
فإذا أبرأه برءا معاً وإن كان الضمان بالإذن [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم الحق له في ذمّته .
بلا خلاف في شيء من ذلك عندنا ولا إشكال .
بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لعلّه من ضروريات الفقه .
نعم قد عرفت مخالفة الجمهور في ذلك ، باعتبار أنّ الضمان عندهم ضمّ ذمّة إلى ذمّة أخرى وبطلانه .
[ 2 ] بل مجمع عليه بيننا ؛ ضرورة عدم المحل للبراءة المزبورة بعد ما عرفت من براءة ذمّته بالضمان عندنا ، وإنّما محلّها حينئذٍ ذمّة الضامن .
[ 3 ] لعدم استحقاق الرجوع عليه إلّابالأداء الذي قد انتفى محلّه بالإبراء ، فينتفي الحق عنه للضامن الذي قد فرضنا براءة ذمّته من المضمون له .
نعم قد يقال باستفادة براءة ذمّة الضامن من براءة ذمّة المضمون عنه ، وإن لم يكن لها محل .
باعتبار ظهور ذلك في إرادة رفع اليد عمّن هو عليه ، وإن كان متعلّقها [ / البراءة ] المضمون عنه .
إلّاأنّ ذلك لو سلّم فهو خروج عمّا نحن فيه ؛ ضرورة كون المراد من الحيثية المزبورة ، لا من حيث دعوى دلالة العرف على إرادة البراءة للضامن أيضاً .
مع أنّها واضحة المنع على مدّعيها مع عدم القرائن .
وكلّ ذلك تفريع على مذهبنا .
أمّا على مذهب الجمهور فلا إشكال في صحّة البراءة المزبورة ؛ لأنّ الحق باق عندهم ، بل المحكي « 1 » عنهم أنّ براءة ذمّة الضامن لا يقتضي براءة ذمّة المضمون عنه ، بخلاف العكس ؛ لأنّها من قبيل الوثيقة عند الديّان ، فتلفها لا يقتضي سقوط الحق ، بخلاف براءة ذمّة المضمون عنه ، فإنّها تقتضي براءة ذمّة الضامن التي هي وثيقة على ذمّة المضمون عنه ، المفروض براءتها ، فتفك حينئذٍ الوثيقة .
وهي كما ترى قياس واستحسان وتحدّس لا يوافق أصول الشريعة وقواعدها .
ولعلّ قول المصنّف : « على قول مشهور لنا » إشارة إلى ما ذكرناه من الاحتمال ، لا لوجود خلاف في المسألة ؛ إذ قد عرفت أنّها من قطعيات فقه الشيعة أو ضرورياته .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 5 : 349 .