كلّ ذلك مع عدم العلم به [ / بالإعسار ] كما عرفت ، وإلّا فمع العلم به أو الرضا به على كلّ حال فلاإشكال [ 1 ] . ثمّ إنّ هذا الخيار على الفور أو التراخي ؟ وجهان ، ذكرناهما في نظائره ، وقلنا : إنّ الأصل يقتضي الثاني منهما [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( - الضمان المؤجّل ) للدين الحالّ ( جائز ) [ 3 ] ( إجماعاً ) [ 4 ] .
نعم هل يكون هذا الأجل للدين أو هو أجل للضمان ؟ وتظهر الثمرة فيما لو أدّى الضامن قبل الأجل فإنّه لا يستحق الرجوع على الأوّل ، بخلاف الثاني الذي لا يخلو من قوّة [ 5 ] .
وأمّا ضمانه للدين المؤجّل بأزيد من أجله أو مساويه أو أنقص فلا [ إشكال فيه ] [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وقد احتضر عبد اللَّه بن الحسن فاجتمع عليه غرماؤه وطالبوه بدين لهم ، فقال لهم : لا مال عندي فأعطيكم ، ولكن ارضوا بمن شئتم من ابني عمّي ، علي بن الحسين عليهما السلام أو عبد اللَّه بن جعفر ، فقال الغرماء : عبد اللَّه بن جعفر مليّ مطول ، وعلي بن الحسين عليهما السلام رجل لا مال له صدوق وهو أحبهما إلينا ، فأرسل إليه فأخبره الخبر ، فقال : « أضمن لكم المال إلى غلّة » ولم تكن له غلّة ، فقال :
القوم : قد رضينا وضمنه ، فلمّا أتت الغلّة أتاح اللَّه له المال فأدّاه « 1 » .
[ 2 ] كما اعترف به غير واحد .
[ 3 ] بلا خلاف أجده كما اعترف به بعضهم « 2 » ، بل [ إجماعاً ] .
[ 4 ] كما في المسالك ومحكي التنقيح وايضاح النافع « 3 » ، وغيرها ؛ للعمومات السالمة عن المعارض ؛ إذ هو تأجيل للدين ، لا تعليق للضمان إلى الأجل . واحتمال كون الضمان نقل الدين على ما هو عليه بحيث لا يختلف في حلول وتأجيل لا قائل به ، ولا شاهد عليه ، بل مقتضى العمومات خلافه .
[ 5 ] بل هو صريح المسالك « 4 » وغيرها في المسائل الآتية .
[ 6 ] [ إذ ] أجد فيه خلافاً محققاً كذلك . بل ظاهر المتن أنّه من معقد الإجماع عليه . بل يمكن دعوى الإجماع عليه . بل عن فخر الإسلام : أنّ ضمان المؤجّل بمثل أجله يصح إجماعاً « 5 » . وعن التنقيح وإيضاح النافع : أنّ ضمان المؤجّل بأزيد من أجله يصحّ إجماعاً « 6 » . مضافاً إلى أنّه مقتضى العمومات أيضاً .
نعم ربّما ظهر من تعليل المنع في المسألة الآتية : المنع في المساوي ، باعتبار عدم الإرفاق فيه .
كما أنّه يستفاد المنع فيما لو كان الأجل أنقص ممّا تسمعه من تعليل فخر الإسلام والكركي المنع في بعض الصور الآتية : بأنّه ضمان ما لم يجب « 7 » .
إلّاأنّ الجميع ستعرف ضعفه ، على أنّه لا معنى لإثبات الخلاف من أمثال هذه التعليلات بالتي نذكر دليلًا للمخالف من غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 426 ، ب 5 من الضمان ، ح 1 .
( 2 ) كفاية الأحكام 1 : 594 .
( 3 ) المسالك 4 : 184 ، وفيه : « وهو موضع وفاق » . التنقيح 2 : 188 . نقله عن ايضاح النافع في مفتاح الكرامة 5 : 352 .
( 4 ) المسالك 4 : 187 .
( 5 ) شرح الإرشاد : 183 ( مخطوط ) .
( 6 ) التنقيح 2 : 188 . حكاه عن الإيضاح في مفتاح الكرامة 5 : 354 .
( 7 ) الايضاح 2 : 81 - 82 . جامع المقاصد 5 : 310 .