( و ) كيف كان فلا إشكال بناءً على ما عرفت في أنّه ( يشترط رضا المضمون له ) في صحّة الضمان [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بل لا خلاف معتدٍّ به أجده فيه .
بل في محكي التحرير والغنية الإجماع عليه « 1 » :
1 - وهو الحجة بعد الأصول المقتصر في الخروج عنهما على الضمان برضا المضمون له .
2 - وصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام : في الرجل يموت وعليه دين فيضمنه ضامن للغرماء ، فقال : « إذا رضي به الغرماء فقد برأت ذمّة الميت » « 2 » .
3 - وفي الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا عليه السلام : « وإن كان لك على رجل مال وضمنه رجل عند موته وقبلت ضمانه فالميت قد برأ [ منه ] ، وقد لزم الضامن ردّه [ عليك ] » « 3 » .
4 - مضافاً إلى ما في انتقال الدين من ذمّة المديون إلى أخرى بدون رضا الديّان من الفساد ، وضياع حقوق الناس المعلوم ضرورة من الشريعة خلافه .
5 - وإلى ما يشعر به ما تسمعه من خبر عبد اللَّه بن الحسن « 4 » وغير ذلك .
فما عساه يظهر ممّا عن الخلاف من أنّ اعتبار رضاه أولى « 5 » - من الخلاف في ذلك - واضح الفساد .
وأغرب من ذلك الاحتجاج له [ / للقول بعدم اعتبار رضاه ] بضمان أمير المؤمنين عليه السلام « 6 » وأبي قتادة « 7 » الدين عن الميت ، ولم يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن رضا المضمون له الذي هو بعد الغضّ عن سند روايته . لا دلالة فيه على ذلك ، بل لعلّه دالّ على خلافه ؛ ضرورة اشتماله على وقوع الضمان - الذي هو عبارة عن الإيجاب والقبول - من المضمون له ، والإيجاب وحده ليس بضمان .
فلا حاجة حينئذٍ إلى الجواب بأنّها واقعة لا عموم فيها .
وبأنّ ذلك إنّما يدلّ على عدم البطلان قبل علمه وردّه ، ونحن نقول بموجبه ؛ لأنّه صحيح ، ولكن لا يلزم إلّابرضا المضمون له .
وبأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قبل ؛ لأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم .
وبحصول إذن الفحوى من المضمون له .
وبغير ذلك ممّا لا يخفى عليك ما فيه بعد معلومية امتناع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة عليه من جهة شغل ذمّته ، وأنّها برأت بالضمان ، فصلّى ، والضمان الفضولي لا يفيده براءة فعلية .
وأنّ ولاية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غير قبول العقود .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 557 . الغنية : 261 . انظر الخلاف 3 : 313 - 314 .
( 2 ) الوسائل 18 : 346 ، ب 14 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 3 ) فقه الرضا عليه السلام : 268 . المستدرك 13 : 404 ، ب 14 من الدين والقرض ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 426 ، ب 5 من الضمان ، ح 1 .
( 5 ) التحرير 2 : 557 . الغنية : 261 . انظر الخلاف 3 : 313 - 314 .
( 6 ) الوسائل 18 : 424 ، ب 3 من الضمان ، ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 3 .