. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والفحوى لا تكفي في تحقق البراءة فعلًا .
فالتحقيق حينئذٍ في الجواب ما عرفت .
وأغرب من ذلك الاستدلال له بموثّق إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يكون عليه دين فحضره الموت فيقول وليّه : علَيَّ دينك .
قال : « يبرؤه ذلك وإن لم يوفّه وليّه من بعده ، وقال : أرجو أن لا يأثم وإنّما إثمه على الذي يحبسه » « 1 » . الذي هو مطلق محمول على المقيّد .
وبموثّق الحسن بن الجهم : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل مات وله عليَّ دين وخلّف ولداً رجالًا ونساءً وصبياناً فجاء رجل منهم فقال : . . . أنت في حلّ ممّا لاخوتي وأخواتي وأنا ضامن لرضاهم عنك ؟ قال : « تكون في سعة من ذلك وحلّ ، قلت : وإن لم يعطهم ، قال : ذلك كان في عنقه ، قلت : فإن رجع الورثة عليّ ؟ فقالوا : أعطنا حقّنا ، فقال : لهم ذلك في الحكم الظاهر ، فأمّا بينك وبين اللَّه فأنت في حّل منها إذا كان الرجل أحلّك يضمن رضاهم ، قلت : فما تقول في الصبي لُامّه أن تحلّل ؟ قال : نعم إذا كان لها ما ترضيه وتعطيه ، قلت : فإن لم يكن لها مال قال : فلا ، قلت : فقد سمعتك تقول أنّه يجوز تحليلها ، فقال : إنّما أعني بذلك إذا كان لها مال » « 2 » .
وصحيح حبيب الخثعمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قلت له : الرجل يكون عنده المال وديعة يأخذ منه بغير إذن صاحبه ؟ قال :
« لا يأخذ إلّاأن يكون له وفاء ، قال : قلت : أرأيت إن وجد من يضمنه ولم يكن له وفاء وأشهد على نفسه الذي يضمنه يأخذ منه ؟
قال : نعم » « 3 » .
الذي لا يخفى عليك مخالفة ظاهر الأوّل للإجماع ، باعتبار اشتماله على الإبراء من دون إذنهم ، وإنّما ضمن رضاهم ، وهو ليس من الضمان المصطلح .
وتأويله بالضمان من دون رضاهم ليس بأولى من ضمانه برضاهم ، ولكن لا بينة له على ذلك ، فكان في الحكم الظاهر لهم مطالبته مع إنكارهم لذلك .
وأمّا الثاني فليس دالّاً إلّاعلى جواز الأخذ من الوديعة إذا لم يكن له مال ، وكان قد تعهّد له شخص بوفاء ذلك عنه .
ولا ريب أنّه خارج عمّا نحن فيه ، ومحمول على إذن المودع بذلك .
فمن الغريب وسوسة بعض متأخّري المتأخّرين « 4 » في الحكم المزبور لذلك ممّا هو غير صالح لمعارضة بعض ما عرفت ، خصوصاً بعد كون المسألة من قطعيات الفقه وضرورياته .
بل لعلّ الوسوسة فيها جهل بمذاق الفنّ ومذاق الشرع .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 346 ، ب 14 من « الدين والقرض » ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 18 : 425 ، ب 4 من الضمان ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 19 : 86 ، ب 8 من الوديعة ، ح 1 ، وليس فيه : « صاحبه » .
( 4 ) انظر الحدائق 21 : 11 - 12 .