بل [ المختار ] [ 1 ] أنّه لابدّ من رضا المضمون له بعنوان القبول الذي يتمّ به العقد [ 2 ] [ المحتاج إلى الإيجاب والقبول ] .
بل لابدّ فيهما من جميع ما هو معتبر في العقود اللازمة من الاتّصال والعربيّة وغيرهما .
نعم يقوى عندنا فيه وفي غيره من العقود اللازمة عدم اعتبار لفظ مخصوص ولا هيئة مخصوصة ، بل كلّ ما أفاد إنشاء ذلك ولو بالجملة الاسمية ، أو بالمجاز ، أو نحو ذلك ، كما أوضحناه في البيع وغيره .
ومنه يعلم حينئذٍ تحقّق عقد الضمان بنحو « عليَّ دين زيد » أو « عندي » أو نحوهما ممّا يقصد به إنشاء التعهد بذلك ، وقرنه القبول من المضمون له [ 3 ] .
نعم ( لا عبرة برضا المضمون عنه ) [ 4 ] ( لأنّ الضمان كالقضاء ) للدين المعلوم عدم اعتبار الرضا فيه [ 5 ] .
بل ( لو أنكر ) وأبى ( بعد الضمان لم يبطل ، على الأصحّ ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد عرفت .
[ 2 ] لما عرفت من المفروغية عن كون الضمان عقداً محتاجاً إلى الإيجاب والقبول .
[ 3 ] فما عن الإيضاح والمقدّس الأردبيلي « 1 » من اعتبار الرضا دون القبول العقدي ؛ لأنّه التزام وإعانة للمضمون عنه ، وتوثيق للمضمون له ، وليس هو على قواعد المعاملات . واضح الضعف .
كقول العلّامة في القواعد : « وفي اشتراط قبوله احتمال » « 2 » .
إذ الجميع كما ترى ؛ ضرورة عدم منافاة التوثيق ( و ) نحوه للعقدية ؛ إذ هو حينئذٍ كالرهن ، بل أولى ؛ لما فيه من انتقال المال من ذمّة إلى ذمّة أخرى . على أنّ الأصل عدم ترتّب شيء عليه إذا لم يكن بصورة العقد .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ بل الاجماع بقسميه عليه .
[ 5 ] ولإطلاق الأدلّة وعمومها ، ولما سمعته من واقعة ضمان أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » ( و ) غيره عن الميت .
[ 6 ] للأصل ، وغيره من الأدلّة التي سمعتها .
خلافاً لما في النهاية ، قال : « ومتى تبرّع الضامن من غير مسألة المضمون عنه ، وقبل المضمون له فقد برأ المضمون عنه ، إلّاأن ينكر ذلك ويأباه ، فيبطل ضمان المتبرّع ، ويكون الحق على أصله لم ينتقل عنه بالضمان » « 4 » .
وربّما تبعه عليه غيره ، لكنّ لم نجد له دليلًا ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، وأنّه لا عبرة برضاه ، ولا ردّه وإباؤه مانع ، سواء كان ذلك قبل الضمان أو بعده .
وممّا سمعته من النهاية يعلم إرادة ما فسّرناه من الإنكار في عبارة المتن ، لا جحود ضمان الضامن الذي قد يفرض اعترافه بالضمان . على أنّه لا وجه لاحتمال بطلان الضمان بذلك .
هامش
( 1 ) الايضاح 2 : 84 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 288 .
( 2 ) القواعد 2 : 157 .
( 3 ) تقدّم في ص 404 .
( 4 ) النهاية : 314 .