تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
بل [ المختار ] [ 1 ] أنّه لابدّ من رضا المضمون له بعنوان القبول الذي يتمّ به العقد [ 2 ] [ المحتاج إلى الإيجاب والقبول ] . بل لابدّ فيهما من جميع ما هو معتبر في العقود اللازمة من الاتّصال والعربيّة وغيرهما . نعم يقوى عندنا فيه وفي غيره من العقود اللازمة عدم اعتبار لفظ مخصوص ولا هيئة مخصوصة ، بل كلّ ما أفاد إنشاء ذلك ولو بالجملة الاسمية ، أو بالمجاز ، أو نحو ذلك ، كما أوضحناه في البيع وغيره . ومنه يعلم حينئذٍ تحقّق عقد الضمان بنحو « عليَّ دين زيد » أو « عندي » أو نحوهما ممّا يقصد به إنشاء التعهد بذلك ، وقرنه القبول من المضمون له [ 3 ] . نعم ( لا عبرة برضا المضمون عنه ) [ 4 ] ( لأنّ الضمان كالقضاء ) للدين المعلوم عدم اعتبار الرضا فيه [ 5 ] . بل ( لو أنكر ) وأبى ( بعد الضمان لم يبطل ، على الأصحّ ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد عرفت . [ 2 ] لما عرفت من المفروغية عن كون الضمان عقداً محتاجاً إلى الإيجاب والقبول . [ 3 ] فما عن الإيضاح والمقدّس الأردبيلي « 1 » من اعتبار الرضا دون القبول العقدي ؛ لأنّه التزام وإعانة للمضمون عنه ، وتوثيق للمضمون له ، وليس هو على قواعد المعاملات . واضح الضعف . كقول العلّامة في القواعد : « وفي اشتراط قبوله احتمال » « 2 » . إذ الجميع كما ترى ؛ ضرورة عدم منافاة التوثيق ( و ) نحوه للعقدية ؛ إذ هو حينئذٍ كالرهن ، بل أولى ؛ لما فيه من انتقال المال من ذمّة إلى ذمّة أخرى . على أنّ الأصل عدم ترتّب شيء عليه إذا لم يكن بصورة العقد . [ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ بل الاجماع بقسميه عليه . [ 5 ] ولإطلاق الأدلّة وعمومها ، ولما سمعته من واقعة ضمان أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » ( و ) غيره عن الميت . [ 6 ] للأصل ، وغيره من الأدلّة التي سمعتها . خلافاً لما في النهاية ، قال : « ومتى تبرّع الضامن من غير مسألة المضمون عنه ، وقبل المضمون له فقد برأ المضمون عنه ، إلّاأن ينكر ذلك ويأباه ، فيبطل ضمان المتبرّع ، ويكون الحق على أصله لم ينتقل عنه بالضمان » « 4 » . وربّما تبعه عليه غيره ، لكنّ لم نجد له دليلًا ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، وأنّه لا عبرة برضاه ، ولا ردّه وإباؤه مانع ، سواء كان ذلك قبل الضمان أو بعده . وممّا سمعته من النهاية يعلم إرادة ما فسّرناه من الإنكار في عبارة المتن ، لا جحود ضمان الضامن الذي قد يفرض اعترافه بالضمان . على أنّه لا وجه لاحتمال بطلان الضمان بذلك .
هامش
( 1 ) الايضاح 2 : 84 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 288 . ( 2 ) القواعد 2 : 157 . ( 3 ) تقدّم في ص 404 . ( 4 ) النهاية : 314 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 406 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )