تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
نعم لو أراد الضامن الضمان عمّن هو متشخص عنده لم يكتف بذلك قطعاً [ 1 ] . [ ولا ريب في اعتبار امتياز المضمون له عند الضامن في الضمان ] . بل لابدّ فيه من نظم العقد حينئذٍ بالاتّصال والعربيّة ، بل والماضويّة والصراحة الوضعيّة ، بناءً على اعتبارهما ، وغير ذلك ممّا يعتبر في العقد اللازم . وإن كان الذي قدّمناه سابقاً التوسعة عندنا في لفظ إيجابه وقبوله ، وأنّه يكفي كلّ ما دلّ على ذلك على حسب غيره من الخطابات ، من غير فرق بين الحقيقة والمجاز والماضوية وغيرها ، وقد أشبعنا الكلام فيه سابقاً ، والمقام أحد أفراده . وبذلك كلّه بانَ الكلام في جميع أطراف المسألة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وإلى ما ذكرنا يرجع ما عن التذكرة ، حيث قال : « وهل يشترط معرفة ما يميّزه عن غيره ؟ الأقرب العدم . بل لو قال : ضمنت لك الدين الذي لك على من كان من الناس جاز . نعم لابدّ من معرفة المضمون عنه بوصف يميّزه عند الضامن بما يمكن القصد معه إلى الضمان عنه ، لو لم يقصد الضمان عن أيمن كان » « 1 » . فمن الغريب ما في المسالك « 2 » من دعوى موافقة هذا الكلام من التذكرة لما اختاره لا لما ذكره المصنّف . وهو عند التأمّل الصادق عين ما في المتن . وأغرب من ذلك ما وقع من بعضهم « 3 » من أنّه بناءً على اعتبار القبول لفظاً - كما عليه الأكثر وإن لم يصرّحوا به ؛ لمكان تصريحهم بأنّه عقد لازم - اقتضى ذلك تمييزه لا أزيد من ذلك ، وإن لم نعتبره - كما يدلّ عليه واقعة الميت المديون الذي امتنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة عليه حتى ضمنه علي عليه السلام - لم يعتبر علمه بوجه . وهذا هو الظاهر من عبارة المصنّف حيث اعتبر رضاه ولم يعتبر فيه عقداً ولا قبولًا مخصوصاً ، ولا امتيازه هنا مع اعتباره امتياز المضمون عنه ؛ إذ لا يخفى عليك أنّه لا إشكال في اعتبار القبول فيه ؛ لأنّه لا إشكال في كونه من العقود . ولكن ذلك لا يقتضي المعرفة المزبورة ، فيصح حينئذٍ ضمانه له وإن لم يشخّصه ، وإن حصل القبول منه . نعم لابدّ من الامتياز الذي ذكرناه المقابل بالإبهام . ولعلّ اقتصار المصنّف على ذكره في المضمون عنه للاكتفاء عنه في المضمون له بذكره سابقاً أنّه من العقود . ولا ريب في اقتضائها ذلك [ / اعتبار الامتياز ] قطعاً في أركانها التي منها المضمون له . وبما يذكره الآن من اعتبار رضاه المحتمل أو المظنون أو المقطوع إرادة القبول منه المتوقّف على التمييز المزبور قطعاً . [ 2 ] وإن ذكر في الرياض أنّ فيها أقوالًا أربعة : قال : « وفي اعتبار العلم بالمضمون عنه والمضمون له بالوصف والنسب كما عن المبسوط ، أو بما يتميّزان به عن الغير خاصة كما في اللمعة ، أو العدم مطلقاً كما عن الخلاف وفي الغنية وهو ظاهر العبارة وصريح الشرائع والفاضل فيما عدا المختلف والمسالك والروضة ، أو يعتبر معرفة الأوّل بما يتميّز خاصة دون الثاني كما في المختلف أقوال أربعة أجودها ثالثها » « 4 » . لكن لا يخفى عليك ما فيه ، بل وما في مختاره بعد الإحاطة بما ذكرناه [ من القصد إلى الضمان عنه ] . كما أنّه لا يخفى ما في حكايته عن المختلف « 5 » بعد ملاحظة آخر كلامه ، بل ولا ما في تحريره « 6 » الخلاف المزبور على الوجه المذكور . بل لولا شهرة حكاية الخلاف عن المبسوط « 7 » لأمكن حمله بقرينة تعليله على إرادة معلومية الحق ، وهو غير ما نحن فيه .
هامش
( 1 ) التذكرة 14 : 306 . ( 2 ) المسالك 4 : 180 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 5 : 365 . ( 4 ) الرياض 8 : 578 . ( 5 ) انظر المختلف 5 : 455 - 456 . ( 6 ) التحرير 2 : 557 . ( 7 ) المبسوط 2 : 323 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 403 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )