تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
العقود اللازمة [ 1 ] . وحينئذٍ فلا ريب في إكمال الضامن مع نقصان المال الذي تعلّق الضمان به . كما أنّه لا ريب في كونه المطالب بتحويله إلى جنس الحق [ 2 ] . [ ويجوز الضمان من المفلّس ] وإن كان لا يشارك المضمون له الغرماء . أمّا السفيه فقد [ قيل : ] [ 3 ] عدم جواز ضمانه [ 4 ] ، وهو كذلك [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] إذ هو بناءً على ما ذكرناه من عدم مشروعيته بالمعنى المزبور لا معنى له إلّااشتراط الأداء من المال المخصوص . ويمكن رجوع ما عن التذكرة « 1 » من الرجوع على الضامن مع التلف مطلقاً إلى ما قلناه بناءً على عدم اختياره الفسخ . كما أنّ ما عن الشهيد « 2 » في بعض فتاواه من اختيار بطلان الضمان كذلك على معنى اختياره الفسخ . بل هو أولى ممّا في المسالك من أنّه « يمكن دفع المنافاة بين التعلّق بالذمة والمال المعيّن مع الحكم بالبطلان على تقدير تلفه ، بأن يجعل التعلّق بالذمة مشروطاً بالأداء من المال عملًا بمقتضى الشرط . أو يجعل هذا تعلّقاً برأسه خارجاً عن التعلّقين ؛ إذ لا دليل على الانحصار فيهما ، وإنّما هو من مناسبات الشافعية ، وحينئذٍ فيجعل التعلّق مخصوصاً بالعين وفاءً بالشرط ، فإنّ التزام المال من غير المعيّن لم يتعلّق به قصد الضامن ، ولا دلّ عليه لفظ » « 3 » . إذ هو كما ترى بعد ما ذكرنا ، مضافاً إلى معلومية أنّ تعذّر الشرط في العقود اللازمة إنّما يقتضي انتفاء اللزوم لا الصحّة ، وإلّا كان تعليقاً ، كما هو محرّر في محلّه . فالتحقيق ما ذكرناه . ولا ينافيه دعوى عدم قابلية عقد الضمان للخيار كالنكاح والوقف ونحوهما ؛ إذ هي مجرّد دعوى لا سند لها ، بل مقتضى العمومات خلافها . وبذلك كلّه ظهر لك وجه النظر فيما ذكرناه من كلامه ومن تبعه ، بل وفيما لم نذكره ، فلاحظ وتأمّل . [ 2 ] لما عرفت من كون المال في ذمّته ، وهو المخاطب بأدائه من هذا المال . ومن الغريب احتمال عدم ضمانه النقصان ، كاحتمال براءة ذمّة الضامن والمضمون عنه بتعذّر المال المشترط فيه الضمان المتقدم سابقاً ؛ إذ هما منافيان للُاصول والضوابط . ثمّ لا يخفى عليك أنّ اقتصار المصنّف على المملوك في التفريع على ما ذكره : من جواز التصرف مشعر بجواز الضمان من المفلّس بل والسفيه ، وأنّهما ليسا ممنوعين منه ، بل هما جائزا التصرّف بالنسبة إليه . وهو كذلك في المفلّس . [ 3 ] [ كما ] أطلق غير واحد . [ 4 ] لأنّه تصرّف مالي كالاقراض والهبة . [ 5 ] لكن ربّما احتمل الجواز برضا المضمون له على أن يتبعه به بعد فك الحجر . لكنّه كما ترى ؛ ضرورة أنّه مع الحجر عليه لا تقبل ذمّته ذلك على وجه يكون من ديونه ، بحيث يتعلّق بتركته بعد موته مثلًا ، وإلّا لجاز بيعه كذلك ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) التذكرة 14 : 382 . ( 2 ) نقله في المسالك 4 : 178 . ( 3 ) المسالك 4 : 178 .