26 / 118
وأمّا الكلام في اشتراط الضمان في مال بعينه ف [ - المختار ] [ 1 ] صحته [ 2 ] .
ويتعلّق حقّ الدين المضمون به [ أيبالمال المعين ] [ 3 ] .
وإنّما المتّجه أن يقال : إنّ هذا الشرط إمّا أن يكون من المضمون له ، أو الضامن ، أو منهما .
فإن كان الأوّل تخيّر مع تلفه في فسخ الضمان ، والعود إلى المضمون عنه وعدمه ، وإلزام الضامن الأداء من غيره ، وإن كان الثاني تخيّر الضامن ، وإن كان الثالث تخيّر كلّ منهما على قاعدة فوات الشرط في غير هذا العقد من
شرح
[ 1 ] [ كما ] لا أجد خلافاً في [ ذلك ] .
[ 2 ] لعموم « المؤمنون » « 1 » وغيره .
[ 3 ] لكن في المسالك وغيرها : « هل هو تعلّق الدين بالرهن ؟ أو تعلّق الأرش بالجاني ؟ وجهان ، مأخذهما أنّ الضمان ناقل للدين إلى ذمّة الضامن ؛ لأنّ موضعه إنّما هو الذمّة .
وتخصيص هذا المال أفاد انحصار المطالبة الآن فيه ؛ لأنّ مقتضى الضمان ابتداءً التعلّق بها وأنّ الضامن لم يشغل ذمّته على الإطلاق .
وإنّما حصر الاستحقاق في المال المعيّن ، وجعله متعلّق حقّ المضمون له ، فينحصر حقّه فيه ابتداءً ، من غير تعلّق بالذمّة » « 2 » .
[ وقال : ] « ويظهر الفائدة في أمور : منها : التلف بغير تفريط ، فعلى الأوّل : ينتقل إلى ذمّة الضامن ؛ لأنّ تلف الرهن لا يسقط الحق .
وعلى الثاني : إلى ذمّة المضمون عنه ؛ لأنّ فوات العبد الجاني إنّما يسقط الحق عن مالكه ، ومالك المال هنا هو الضامن ، فيسقط عنه .
وأمّا المضمون عنه فانتقال المال عن ذمّته ليس انتقالًا تاماً ؛ لأنّه لم يتعلّق بذمته ، وإنّما تعلّق بمال تعلّقاً ضعيفاً ، فإذا مات عاد إلى ما كان ، مع احتمال السقوط عنهما في الموضعين على التقديرين .
أمّا عن الضامن فلأنّه لم يقدم على الضمان إلّافي ذلك المال ، ولم يلتزم الأداء من غيره ، عملًا بالشرط وقد فات ، فيبطل الضمان ويعود إلى ذمّة المضمون عنه .
وأمّا احتمال سقوطه عن المضمون عنه على تقدير تعلّقه كالجاني ، فلأنّ الضمان لمّا كان ناقلًا برأت ذمّة المضمون عنه بالضمان كيف كان ، فلم يبق للمضمون له عليه حق ، ولا الضامن إلّابما أدّى ، ولم يحصل » « 3 » .
لكن لا يخفى عليك ما في أصل الاحتمال الثاني ؛ ضرورة عدم صلاحية الضمان لإثبات مثل هذا التعلّق بعد أن كان هو نقل الدين من ذمّة إلى أخرى ، وكذلك الشرط الذي هو بمعنى الإلزام .
وعلى تقديره فلا وجه لاحتمال عوده إلى ذمّة المضمون عنه ، بعد انتقاله عنها إلى المال المخصوص .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من « المهور » ، ح 4 .
( 2 و 3 ) المسالك 4 : 177 - 178 .